منْ أنواعِ علومِ الحديثِ معرفةُ مَنْ أُبهمَ ذكرُهُ في الحديثِ ، أوْ في الإسنادِ منَ الرجالِ والنساءِ ، وقدْ صنَّفَ في ذلكَ جماعةٌ منَ الحفاظِ منهم عبدُ الغنيِّ ابنُ سعيدٍ ، والخطيبُ ، وأبو القاسمِ بنُ بَشْكُوالَ ، وهوَ أكبرُ كتابٍ جمعَ فيهِ ثلاثمائةِ حديثٍ ، وواحداً وعشرينَ حديثاً ، ولكنَّهُ على غيرِ ترتيبٍ ، ورتَّبَ الخطيبُ كتابَهُ على الحروفِ في الشخص المُبْهَمِ ، وجملةُ ما في كتابِ الخطيبِ مائةٌ وواحدٌ وسبعونَ حديثاً ، واختصرهُ النوويُّ ورتَّبهُ على الحروفِ في راوي الحديثِ وهوَ أسهلُ للكشفِ ، وزادَ فيهِ بعضَ أسماءٍ ويُستدلُّ على معرفةِ الشخصِ المبهمِ بورودهِ مسمى في بعضِ طرقِ الحديثِ ، وهوَ واضحٌ ، أوْ بتنصيصِ أهلِ السِّيَرِ على كثيرٍ منهم ، وربَّما استدلوا بورودِ حديثٍ آخرَ أُسندَ فيهِ لمعينٍ ما أسندَ لذلكَ الراوي المبهمِ في ذلكَ الحديثِ ، وفيهِ نظرٌ ، منْ حيثُ إنَّهُ يجوزُ وقوعُ تلكَ الواقعةِ لشخصينِ اثنينِ
ومنْ أمثلةِ ذلكَ حديثُ عائشةَ أنَّ امرأةً سألتِ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنْ غُسْلِها مِنَ المَحِيْضِ ، قالَ خُذِي فِرْصَةً منْ مَِسْكٍ ، فتطَهَّرِي بها . . . الحديث ، متفق عليهِ منْ روايةِ منصورِ بنِ صَفِيَّةَ ، عنْ أمِّهِ ، عنْ عائشةَ وهذهِ المرأةُ المبهمةُ في روايةِ منصورٍ ، اسمها أسماءُ ، والحجةُ في ذلكَ ما رواهُ مسلمٌ في أفرادِهِ منْ روايةِ إبراهيمَ بنِ المهاجرِ ، قالَ سمعتُ صفيةَ ، تحدِّثُ عنْ عائشةَ أنَّ أسماء سَأَلَتِ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عنْ غُسْلِ الحَيْضِ ، فذكرَ الحديثَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 288
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٨٨