وقدِ اخْتَلَفَ مَنْ صَنَّفَ في المبهماتِ في تعيينِ أسماءِ هذهِ ، فقالَ الخطيبُ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكنِ الأنصاريةُ ، وقالَ ابنُ بَشْكوالَ هيَ أسماءُ بنتُ شَكَلٍ ، وهذا هوَ الصوابُ ، فقدْ ثبتَ ذلكَ في بعضِ طرقِ الحديثِ في صحيحِ مسلمٍ ، وقالَ النوويُّ في مختصرِ المبهماتِ يجوزُ أنْ تكونَ القصةُ جرتْ للمرأتينِ في مجلسٍ أوْ مجلسينِ
ومِنْ ذلكَ حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ ناساً منْ أصحابِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا في سَفَرٍ فمرُّوا بحيٍّ منْ أحياءِ العربِ ، فاستضافوهمْ ، فلمْ يُضَيِّفُوهُمْ ، فقالوا لهم هلْ فيكمْ راقٍ ؟ فإنَّ سيِّدَ الحيِّ لديغٌ أو مصابٌ ، فقالَ رجلٌ منهمْ نعمْ ، فأتاهُ فرقاهُ بفاتحةِ الكتابِ ، فبرئَ الرجلُ . . . الحديث أخرجهُ الأئمةُ الستةُ ، وهذا لفظُ مسلمٍ ، وقدْ روى البخاريُّ القصةَ مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ ، قالَ الخطيبُ الراقي هوُ أبو سعيدٍ الخدريُّ ، راوي الحديثِ ، وكذا قالَ ابنُ الصلاحِ تبعاً لهُ ، وفيهِ نظرٌ من حيثُ إنَّ في بعضِ طرقِهِ عندَ مسلمٍ من حديثِ أبي سعيدٍ فقامَ معهُ رجلٌ منَّا ، ما كنَّا نظنُّهُ يُحسِنُ رقيةً . . . الحديث
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 289
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٨٩