قلتُ : وإنما جمعتُهُ معَ النوعِ الذي قبلهُ ؛ لأَنَّ الذينَ صنَّفوا في الكنى جمعُوا النوعينِ معاً : مَنْ عُرِفَ بالكنيةِ ، ومنْ عُرِفَ بالاسمِ .
القسمُ الأولُ : مَنِ اسمُهُ كنيتُهُ ، وهذا القسمُ ينقسمُ إلى قسمينِ :
أحدُهما : مَنْ لا كنيةَ لهُ ، غيرُ الكنيةِ التي هيَ اسمُهُ ، وإليهِ أشرتُ بقولي : ( انفرادا ) أي : ليسَ لهُ كنيةٌ إلاَّ ذلكَ ، ومثالُ ذلكَ أبو بلالٍ الأشعريُّ ، وأبو حصينِ بنُ يحيى الرازيُّ ، فقالَ كلٌّ منهما : - اسْمِي وكُنْيَتِي - واحدٌ . وكذا قالَ أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ المقرئُ : ليسَ لي اسمٌ غيرَ أبي بكرٍ . وقدِ اختُلِفَ في اسمِهِ على أحدَ عشرَ قولاً . وصحَّحَ أبو زرعةَ أنَّ اسمَهُ شعبةُ ، وقد ذكرهُ ابنُ الصَّلاَحِ في القسمِ السادسِ وصحَّحَ أنَّ اسمَهُ كنيتُهُ ، كما تقدَّمَ .
والقسمُ الثاني من القسمِ الأولِ : مَنْ لهُ كنيةٌ أخرى زيادةً على اسمِهِ الذي هوَ كنيتُهُ ، ومثالُهُ أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ الأنصاريُّ ، فقيلَ : اسمُهُ أبو بكرٍ ، وكنيتُهُ أبو محمدٍ . ونحوهُ : أبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ ، أحدُ الفقهاءِ السبعةِ ، اسمهُ أبو بكرٍ وكنيتهُ أبو عبدِ الرحمنِ على ما قالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ . وذكرَ الخطيبُ : أنَّهُ لا
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 208
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٠٨