ومعرفةُ أفرادِ الأعلامِ نوعٌ من أنواعِ الحديثِ ، صنَّفَ فيهِ جماعةٌ ، منهم : الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ هارونَ البَرْدِيجيُّ ، صنَّفَ فيهِ كتابَهُ المترجمَ " بالأسماءِ المفردةِ " وهوَ أوَّلُ كتابٍ وُضِعَ في جمعِها مفردةً ، وإلاَّ فهيَ مفرقةٌ في " تاريخ البخاريِّ الكبير " ، وكتابِ " الجرحِ والتعديلِ " لابنِ أبي حاتمٍ في أواخرِ الأبوابِ ، وقدِ استدركَ أبو عبدِ اللهِ بنُ بُكَيْرٍ وغيرهُ على كتابِ البرديجيِّ في مواضعَ ليستْ أفراداً ، بلْ هيَ مثانٍ ومثالثٌ فأكثرُ من ذلكَ ، وفي مواضعَ ليستْ أسماءً ، وإنما هيَ ألقابٌ ، كالأجْلَحِ لُقِّبَ بهِ لِجَلَحَةٍ كانتْ بهِ ، واسمهُ يحيى ، وقدْ مثَّلَ ابنُ الصَّلاَحِ بجملةٍ منَ الأسماءِ والكنى مرتبةً على حروفِ المعجمِ وبعِدَّةِ ألقابٍ ، واقتصرتُ منْ ذلكَ على مثالٍ واحدٍ لكلِّ قسمٍ .
فمِنْ أمثلةِ أفرادِ الأسماءِ : لُبَيُّ بنُ لَبَاً ، صحابيٌّ من بني أسدٍ ، وكلاهما باللامِ والباءِ الموحدةِ ، وهوَ وأبوهُ فردانِ ، فالأولُ مُصَغَّرٌ على وزنِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ ، والثاني مُكَبَّرٌ على وزنِ فَتًى وعَصًا .
ومثالُ أفرادِ الألقابِ : مِندلُ بنُ عليٍّ العَنَزيُّ ، واسمُهُ عمرٌو ، ومِنْدلٌ لقبٌ لهُ وهوَ بكسرِ الميمِ ، كما نصَّ عليهِ الخطيبُ وغيرُهُ ، قالَ ابنُ الصَّلاَحِ : ( ( ويقولونهُ كثيراً بفَتْحِهَا ) ) . انتهى .
ورأيتُ بخطِّ الحافظِ أبي الحجَّاجِ يوسفَ بنِ خليلٍ الدمشقيِّ نقلاً عن خطِّ الحافظِ محمدِ بنِ ناصرٍ : أنَّ الصوابَ فيهِ فتحُ الميمِ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 203
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٠٣