تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قيل : إنَّ المفسرينَ اتفقوا على أنَّهُ واردٌ في أصحابِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولقولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديثِ المتفقِ على صحتهِ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ : ( ( لا تسبُّوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيدِهِ لو أنْفَقَ أحدُكمْ مِثلَ أُحُدٍ ذهباً ما أدركَ مُدَّ أحدِهِم ، ولا نصيفَهُ ) ) ولقولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديثِ المتفقِ على صحتِهِ أيضاً من حديثِ ابنِ مسعودٍ ( ( خيرُ الناسِ قرني ) ) ، وقدْ سبقَ تفسيرُ القرنِ في أولِ هذهِ الترجمةِ ، ولغيرِ ذلكَ من الأحاديثِ الصحيحةِ ، ولإجماعِ مَنْ يُعْتَدُّ بهِ في الإجماعِ من الأئمةِ على ذلكَ ، ثمَّ إنَّ جميعَ الأمةِ مُجْمِعَةٌ على تعديلِ مَنْ لم يلابسِ الفتنَ منهم . وأما مَنْ لابسَ الفتنَ منهم - وذلك من حينِ مقتلِ عثمانَ - فأجمعَ مَنْ يُعتدُّ بهِ أيضاً في الإجماعِ على تعديلِهم إحساناً للظنِّ بهم ، وحملاً لهم في ذلكَ على الاجتهاد . هكذا حكى ابنُ الصلاحِ إجماعَ الأمةِ على تعديلِ مَنْ لَمْ يلابسِ الفتنَ منهم وفيهِ نَظَرٌ ، فقدْ حكى الآمديُّ وابنُ الحاجبِ قولاً : أنَّهم كغيرهم في لزومِ البحثِ عنْ عدالتهمْ مطلقاً ،