تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وإمَّا بإخبارهِ عنْ نفسهِ أَنَّهُ صحابيٌّ بعدَ ثُبوتِ عدالتِهِ قبلَ إخبارهِ بذلكَ . هكذا أطلقَ ابنُ الصلاحِ تَبَعَاً للخطيبِ ، فإنهُ قالَ في " الكفايةِ " : وقد يُحكمُ بأنَّهُ صحابيٌّ إذا كانَ ثقةً أميناً مقبولَ القولِ ، إذا قالَ صحبتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكَثُرَ لقائي لهُ ، فيحكم بأنَّهُ صحابيٌّ في الظاهرِ ، لموضعِ عدالَتِهِ ، وقبولِ خبرِهِ ، وإنْ لمْ يقطعْ بذلكَ كمَا يعملُ بروايتِهِ . هكذا ذكرهُ في آخرِ كلامِ القاضي أبي بكرٍ ، والظاهرُ أنَّ هذا كلامُ القاضي ، قلت : ولا بدَّ من تقييدِ ما أطلِقَ منْ ذلكَ بأنْ يكونَ ادِّعاؤهُ لذلكَ يقتضيهِ الظاهرُ . أما لو ادَّعاهُ بعدَ مضيِّ مائةِ سنةٍ من حينِ وفاتهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإنهُ لا يُقبلُ وإنْ كانتْ قدْ ثبَتَتْ عدالتُهُ قبلَ ذلكَ ، لقولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديثِ الصحيحِ : ( ( أرأيتُكم ليلتكم هذهِ ، فإنَّهُ على رأسِ مائةِ سنةٍ لا يبقى أحدٌ ممّنْ على ظهرِ الأرضِ ) ) ، يريدُ انخرامَ ذلكَ القرنِ . قالَ : ذلكَ في سنةِ وفاتِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهذا واضحٌ جليٌّ . وقد اشترطَ الأصوليونَ في قبولِ ذلكَ منهُ أن يكونَ قدْ عُرِفَتْ معاصرَتُهُ للنبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالَ الآمديُّ : فلوْ قالَ مَنْ عاصرَهُ أنا صحابيٌّ معَ إسلامهِ ، وعدالتِهِ ، فالظاهرُ صدقُهُ ، وحكاهما ابنُ الحاجبِ احتمالينِ من غيرِ ترجيحٍ ، قالَ : ويحتملُ أن لا يُصَدَّقَ لكونهِ متَّهماً بدعوى رتبةٍ يثبتها لنفسِهِ . الثانيةُ : الصحابةُ كلُّهم عدولٌ ، لقولهِ تعالى : { وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } وهذا خطابٌ مع الموجودينَ حينَئذٍ ، ولقولهِ تعالى :