ذلكَ سائرُ العبادلةِ المسَمَّيْنَ بعبدِ اللهِ من الصحابةِ ، وهمْ نحوُ مائتينِ وعشرينَ نفساً . أي : فلا يُسمَّونَ العبادلةَ اصطلاحاً ، وإلى ذلكَ أشرتُ بقولي : ( ولا مَنْ شاكَلَهُ ) أي : ولا مَنْ أشبهَ ابنَ مسعودٍ في التسميةِ بعبدِ اللهِ .
وقولُ ابنِ الصلاحِ : أنَّهم نحوُ مائتينِ وعشرينَ كأنَّهُ أخذهُ منَ " الاستيعابِ " لابنِ عبدِ البرِّ ، فإنَّهُ عدَّ ممَّنْ اسمُهُ عبدُ اللهِ مائتينِ وثلاثينَ ، ومنهم مَنْ كرَّرَهُ للاختلافِ في اسمِ أبيهِ أو في اسمهِ هو ، ومنهم مَنْ لم يصحِّحْ له صحبةً ، ومنهم مَنْ لمْ يروِ وإنَّما ذكرهُ لمعاصرتِهِ على قاعِدَتِهِ ؛ وذلكَ فوقَ العشرةِ فبقيَ نحوُ مائتينِ وعشرينَ ، كما ذكرَ ، ولكنْ قد ذكرَ الحافظُ أبو بكرِ بنُ فتحونَ فيما ذَيَّلَهُ على " الاستيعابِ " مائةً وأربعةً وستينَ رجلاً زيادةً على ذلكَ ، وفيهم أيضاً مَنْ عاصرهُ ولمْ يرهُ ، ومَنْ كررهُ للاختلافِ في اسمهِ أيضاً ، واسمِ أبيهِ ، ومَنْ لمْ تصحَّ صحبتُهُ ، ولكنْ يجتمعُ من المجموعِ نحوُ ثلاثمائةِ رجلٍ .
السادسةُ : في بيانِ مَنْ كانَ لهُ من الصحابةِ أتباعٌ يقولونَ برأيهِ ، قالَ ابنُ المدينيِّ : ( ( لم يكنْ منْ صحابِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحدٌ لهُ أصحابٌ يقومونَ بقولهِ في الفقهِ إلاَّ ثلاثةٌ : عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، وابنُ عباسٍ ، كانَ لكلِّ رجلٍ منهم أصحابٌ يقومونَ بقولهِ ، ويُفْتونَ الناسَ ) ) . انتهى .
فقولي في البيتِ : ( وهو ) أي : ابنُ مسعودٍ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 133
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٣٣