وقولي : ( مع احتمالِ كونِهِ قد حملَهْ عن كُلٍّ الاَّ حيثُ ما زيدَ وَقَعْ وَهْماً ) أي : معَ جوازِ أَنْ يكونَ قد سمعَهُ من هذا ، ومِنْ هذا ، قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( فجائزٌ أَنْ يكونَ سمعَ ذلكَ من رَجُلٍ عنهُ ، ثُمَّ سمعَهُ منهُ نفسُهُ ، قالَ : فيكونُ بسرٌ في هذا الحديثِ قد سمعَهُ من أبي إدريسَ عن واثلةَ ، ثمَّ لقيَ واثلةَ فسمعَهُ منهُ ، كما جاءَ مثلُهُ مُصَرَّحاً به في غيرِ هذا .
اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ توجدَ قرينةٌ تدُلُّ على كونِهِ ، أي : الطريقُ الزائدُ - وَهَماً - كنحوِ ما ذكرهُ أبو حاتِمٍ الرازيُّ في المثالِ المذكورِ ، قالَ : وأيضاً ، فالظاهرُ ممَنْ وقعَ لهُ مثلُ هذا أَنْ يذكرَ السَّمَاعَيْنِ ، فإذا لم يجئ عنهُ ذِكْرُ ذلكَ حَمَلْنَاهُ على الزيادةِ المذكورةِ . وقد وقعَ في هذا الحديثِ وَهَمٌ آخرُ لمَنْ دونَ ابنِ المُباركِ بزيادةِ راوٍ آخرَ في السندِ ، فقالَ فيهِ : عن ابنِ المباركِ ، قالَ : حَدَّثَنا سفيانُ عن ابنِ جابرٍ ، حدَّثَني بُسْرٌ ، قالَ : سمعتُ أبا إدريسَ ، قالَ : سمعتُ واثلةَ ، فَذِكْرُ سفيانَ في هذا وَهَمٌ ممَّنْ دونَ ابنِ المباركِ ؛ لأَنَّ جماعةً ثقاتٍ رَوَوْهُ عن ابنِ المباركِ ، عن ابنِ جابرٍ ، من غيرِ ذِكْرِ سُفْيَانَ ، منهم عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ ، وحسنُ بنُ الربيعِ ، وهنَّادُ بنُ السريِّ وغيرُهم . وزادَ فيهِ بعضُهُم التصريحَ بلفظِ الإِخبارِ بينهما .
وقولي : ( وفي ذَيْنِ ) أي : وفي هذينِ النوعينِ ، وهما : الإرسالُ الخفيُّ ، والمزيدُ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ ، قد صنَّفَ الخطيبُ كتابيهِ اللَّذَينِ سبقَ ذِكْرُهُمَا .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 118
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١١٨