تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أحدُها وهو المعروفُ المشهورُ بينَ أهلِ الحديثِ أنَّهُ مَنْ رأى النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حالِ إسلامهِ هكذا أطلقهُ كثيرٌ من أهلِ الحديثِ ومرادُهُم بذلكَ مَعَ زوالِ المانعِ منَ الرؤيةِ ، كالعمى ، وإلاَّ فمَنْ صحبَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يرَهُ لعارضٍ بنظرهِ كابن أُمِّ مكتومٍ ونحوهِ معدودٌ في الصحابةِ بلا خلافٍ قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ مَنْ صحبَهُ سنةً ، أو شهراً ، أو يوماً ، أو ساعةً ، أو رآهُ ؛ فهو من الصحابةِ وقالَ البخاريُّ في صحيحهِ مَنْ صَحِبَ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أو رآهُ من المسلمينَ فهوَ من أصحابهِ وفي دخولِ الأعمى الذي جاءَ إلى النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسلماً ، ولم يصحبْهُ ، ولم يجالسْهُ ؛ في عبارةِ البخاريِّ نظَرٌ ولو قيلَ في النَّظْمِ لاقى النبيَّ كانَ أولى ؛ ولكنْ تَبِعْتُ فيهِ عبارةَ ابنِ الصلاحِ فالعبارةُ السالمةُ مِنَ الاعتراضِ أنْ يقالَ الصحابيُّ مَنْ لقيَ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسلماً ثمَّ ماتَ على الإسلامِ ؛ ليخرجَ مَنِ ارتدَّ وماتَ كافراً ، كابنِ خَطَلٍ ، وربيعةَ بنِ أميةَ ، ومِقْيَسِ بنِ صُبَابَةَ ، ونحوهم وفي دخولِ مَنْ لقيهُ مسلماً ثمَّ ارتدَّ ثمَّ أسلمَ بعدَ وفاةِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصحابة نظرٌ كبيرٌ ، فإنَّ الرِّدَّةَ مُحبِطةٌ للعملِ عندَ أبي حنيفةَ ، ونصَّ عليهِ الشافعيُّ في الأمِّ ، وإنْ كانَ الرافعيُّ قدْ حكى عنهُ أنَّها إنَّما تُحْبَطُ بشرطِ اتصالها بالموتِ ، وحينئذٍ فالظاهرُ أنَّها محبطةٌ للصُّحْبَةِ المتقدمةِ ، كقُرَّةَ بنِ هُبَيْرةَ ، وكالأشعثِ بنِ قيسٍ أما مَنْ رَجَعَ إلى الإسلامِ في حياتِهِ ، كعبدِ اللهِ بنِ أبي سَرْحٍ ، فلا مانعَ من دخولِهِ في الصُّحبةِ بدخولهِ الثاني في الإسلامِ ، واللهُ أعلمُ