ومثالُ التصحيفِ في الإسنادِ ما ذكرَهُ الدارقطنيُّ : أنَّ محمدَ بنَ جريرٍ الطبريَّ قالَ فيمَنْ روى عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بني سُليمٍ ، ومنهم : عُتبةُ بنُ البُذَّرِ ، قالَهُ : بالموحّدةِ والذالِ المعجمةِ ، وإنَّمَا هو بالنونِ المضمومةِ ، وفتحِ الدالِ المهملةِ المشدَّدَةِ . وكقولِ يحيى بنِ مَعينٍ : العَوَّامُ بنُ مُزَاحِمٍ - بالزاي والحاء المهملة - وإنَّمَا هو بالراءِ والجيمِ .
775 . . . . وَأَطْلَقُوْا التَّصْحِيْفَ فِيْمَا ظَهَرَا . . . كَقَوْلِهِ : ( ( احْتَجَمْ ) ) مَكَانَ ( ( احْتَجَرا ) )
أي وقد أطلقَ مَنْ صنَّفَ في التصحيفِ ، التصحيفَ على ما لا تشتبِهُ حروفُهُ بغيرِهِ ، وإنَّمَا أخطأَ فيه راويهِ ، أو سقطَ بعضُ حروفِهِ من غيرِ اشتباهٍ مثالُهُ ما ذكرهَ مسلمٌ في التمييزِ أنَّ ابنَ لهيعةَ صَحَّفَ في حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَرَ في المسجدِ ، فقالَ احْتَجَمَ بالميمِ وكما رَوَى يحيى بنُ سَلاَّمٍ الْمُفَسِّرُ عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ عن قَتَادةَ في قولِهِ تعالى { سأُرِيْكُمْ دَارَ الْفَاسِقِيْنَ } ، قالَ مِصْرُ ، وقدِ استعظمَ أبو زُرْعَةَ الرازيُّ هذا واستقبحَهُ ، وذكرَ أنَّهُ في تفسيرِ سعيدٍ عن قتادةَ مَصِيْرُهُم ، فأطلقوا على مثلِ هذا اسمَ التصحيفِ ، وإنْ لم يشتبهْ . ولكنَّهُ سقطَ الضميرُ والياءُ ، فوقعَ هكذا .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 104
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٠٤