منبه اليماني يقول : إن للنبوة أثقالا ومؤنة لا يحملها إلا القوي ، وإن يونس بن متى كان عبدا صالحا ،
وكان في خلقه ضيق ، فلما حملت عليه النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل ، فرفضها من يده
وخرج هاربا ، فقال الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل )
[ الأحقاف : 35 ] وقال : ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم )
الآية [ القلم : 48 ] وقال يونس بن بكير ، عن أبي إسحاق بن وهب بن منبه عن أبيه قال : أمر الله
الريح أن لا يتكلم أحد من الخلائق بشئ في الأرض إلا ألقته في أذن سليمان ، فلذلك سمع كلام
النملة .
وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب قال : كان الرجل من بني إسرائيل إذا ساح أربعين
سنة أري شيئا ، كأن يرى علامة القبول ، قال : فساح رجل من ولد ربيعة أربعين سنة فلم ير شيئا ،
فقال : يا رب إذا أحسنت وأساء والداي فما ذنبي ؟ قال : فأري ما كان يرى غيره . وفي رواية أنه
قال : يا رب إذا كان والداي قد أكلا أضرس أنا ؟ وفي رواية عنه أنه قال : يا رب إذا كان والداي قد
أساءا أحرم أنا إحسانك وبرك ؟ فأظلته غمامة .
وروى عبد الله بن المبارك عن رباح بن زيد ، عن عبد العزيز بن مروان . قال : سمعت وهب
ابن منبه يقول : مثل الدنيا والآخرة مثل ضرتين ، إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ، وقال :
إن أعظم الذنوب عند الله بعد الشرك بالله السحر . وروى عبد الرزاق قال : أخبرني أبي عن وهب
قال : إذا صام الانسان زاغ بصره ، فإذا أفطر على حلاوة عاد بصره . وقال ابن المبارك عن بكر بن
عبد الله قال سمعت وهبا يقول : مر رجل عابد على رجل عابد فرآه مفكرا ، فقال له : مالك ؟ فقال
له : أعجب من فلان ، إنه كان قد بلغ من عبادته ما بلغ ، ثم مالت به الدنيا . فقال : لا تعجب ممن
مال كيف مال ، ولكن أعجب ممن استقام كيف استقام .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل : حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا بكار بن عبد الله
قال : سمعت وهب بن منبه يقول : إن بني إسرائيل أصابتهم عقوبة وشدة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
وددنا أن نعلم ما الذي يرضى ربنا فنتبعه ، فأوحى الله عز وجل إليه : إن قومك يقولون : إذا
أرضوهم رضيت ، وإذا أسخطوهم أسخطت . وقال عبد الله بن أحمد أيضا : حدثنا أبي حدثنا
إبراهيم بن خالد حدثني عمر بن عبد الرحمن قال : سمعت وهب بن منبه يقول : إن عيسى
عليه السلام كان واقفا على قبر ومعه الحواريون - أو نفر من أصحابه - قال : وصاحب القبر يدلى فيه ،
قال : فذكروا من ظلمة القبر وضيقه ، فقال عيسى : قد كنتم فيما هو أضيق من ذلك ، في أرحام
أمهاتكم ، فإذا أحب الله أن يوسع وسع ، أو كما قال .
وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا بكار بن عبد الله قال : سمعت وهب بن منبه يقول : كان
رجل عابد من السياح أراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب ، فلم يستطع منه شيئا من
البداية والنهاية — صفحة 318
مساهمون: ابن كثير
ص٣١٨