قد سمع القاضي ما قلتما ثم قضى * وعلى القاضي جهد إن غفل ( 1 )
قال للجدة : بيني بالصبي * وخذي ابنك من ذات العلل
إنها لو صبرت كان لها * قبل دعوى ما تبتغيه للبدل
فقضى به للجدة . وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر بن عون ، عن إبراهيم ، عن شريح أنه
قضى على رجل باعترافه فقال : يا أبا أمية قضيت علي بغير بينة ، فقال شريح : أخبرني ابن أخت
خالتك . وقال علي بن الجعد : أنبأنا المسعودي عن أبي حصين قال : سئل شريح عن شاة تأكل
الذباب فقال : علف مجان ولبن طيب . وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن أبي حيان
التيمي ، حدثنا أبي قال : كان شريح إذا مات لأهله سنور أمر بها فألقيت في جوف داره ، ولم يكن له
مشعب ( 2 ) ( شارع ) ) إلا في جوف داره يفعل ذلك اتقاء أن تؤذي المسلمين - يعني أنه يلقي السنور في
جوف داره لئلا تؤذي بنتن ريحها المسلمين - ، وكانت مياذيب أسطحة داره في جوف الدار لئلا يؤذي
بها المارة من المسلمين . وقال الرياشي : قال رجل لشريح : إن شأنك لشوين . فقال له شريح :
أراك تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها في نفسك . وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى تغلب
النحوي ، حدثنا عبد الله بن شبيب قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن زياد بن سمعان .
قال : كتب شريح إلى أخ له هرب من الطاعون : أما بعد فإنك والمكان الذي أنت فيه والمكان الذي
خرجت منه بعين من لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب ، والمكان الذي خلفته ( 3 ) لم يعد أمرا
لكمامه ومن تظلمه أيامه . وإنك وإياهم لعلى بساط واحد ، وإن المنتجع من ذي قدرة لقريب .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا علي بن مسهر ، عن الشيباني ، عن الشعبي ، عن شريح
أن عمر كتب إليه : إذا جاءك الشئ من كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك عنه رجاء ما ليس في كتاب
الله ، وانظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بها ، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله
فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به ، وفي رواية : فانظر فيما قضى به الصالحون ، فإن لم يكن فإن
شئت فتقدم وإن شئت فتأخر ، وما أرى التأخر إلا خيرا ، والسلام .
وقال شريح : كنت مع علي في سوق الكوفة فانتهى إلى قاص يقص فوقف عليه وقال : أيها
القاص ! تقص ونحن قريبو العهد ؟ أما إني سائلك فإن تجب فما سألتك وإلا أدبتك ، فقال القاص :
سل يا أمير المؤمنين عما شئت ، فقال علي : ما ثبات الايمان وزواله ؟ قال القاص : ثبات الايمان
هامش
( 1 ) مكانه في ابن سعد بيتان :
قد فهم القاضي ما قد قلتما * وقضى بينكما ثم فصل
بقضاء بين بينكما * وعلى القاضي جهد أن عقل
( 2 ) في صفة الصفوة وابن سعد : مثعب ، والمثعب : مسيل الماء في الحوض أو السطح .
( 3 ) العبارة في ابن خلكان 2 / 463 : الذي لم يعجل امرءا جمامه ولم يظلمه أيامه .