قالوا : فرغنا ! قال : ما بهذا أمر الفارغ . وقال سوار بن عبد الله العنبري : حدثنا العلاء بن جرير
العنبري ، حدثني سالم أبو عبد الله ، أنه قال : شهدت شريحا وتقدم إليه رجل فقال : أين أنت ؟
فقال : بينك وبين الحائط ، فقال : إني رجل من أهل الشام ، فقال : بعيد سحيق ، فقال : إني
تزوجت امرأة ، فقال : بالرفاء والبنين ، قال : إني اشترطت لها دارها ، قال : الشرط أملك ،
قال : اقض بيننا ، قال : قد فعلت . وقال سفيان : قيل لشريح بأي شئ أصبت هذا العلم ؟
قال : بمعاوضة العلماء ، آخذ منهم وأعطيهم . وروى عثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن محمد بن
سالم ، عن إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة أنه سمع عليا يقول : يا أيها
الناس ! يأتوني فقهاؤكم يسألوني وأسألهم ، فلما كان من الغد غدونا إليه حتى امتلأت الرحبة ،
فجعل يسألهم : ما كذا ما كذا ، ويسألونه ما كذا ما كذا فيخبرهم ويخبرونه حتى إذا ارتفع النهار
تصدعوا غير شريح فإنه جاث على ركبتيه لا يسأله عن شئ إلا أخبره به ، قال : سمعت عليا يقول :
قم يا شريح فأنت أقضى العرب . وأتت شريحا امرأتان جدة صبي وأمه يختصمان فيه كل واحدة
تقول : أنا أحق به .
أبا أمية أتيناك وأنت المستعان به ( 1 ) * أتاك ( 2 ) جدة ابن وأم وكلتانا تفديه
فلو كنت تأيمت لما نازعتكي فيه * تزوجت فهاتيه ولا يذهب بك ألقيه ( 3 )
ألا أيها القاضي فهذه قصتي فيه
قالت الام : -
إلا أيها القاضي قد قالت لك الجدة * قولا فاستمع مني ولا تطردني ( 4 ) رده
تعزي النفس عن ابني * وكبدي حملت كبده
فلما صار في حجري * بتيما مفردا ( 5 ) وحده
تزوجت رجاء الخير * من يكفيني فقده
ومن يظهر لي الود ( 6 ) * ومن يحسن لي رفده
فقال شريح :
هامش
( 1 ) في ابن سعد 6 / 137 : وأنت المرء نأتيه .
( 2 ) في ابن سعد : أتاك ابني وأماه .
( 3 ) في ابن سعد : التيه .
( 4 ) في ابن سعد : تبطرني .
( 5 ) في ابن سعد : فلما كان . . . ضائعا .
( 6 ) في الطبقات : وده . . ومن يكفل . . .