الجنة ، فجاء الحسن فطرق عليه بابه فلم يفتح ، فقال له : افتح فإني أنا الحسن ، فلما سمع صوت
الحسن فتح له ، فقال له الحسن : يا أخي الجنة وما الجنة للمؤمن ، إن للمؤمن عند الله ما هو أفضل
من الجنة ، فقاتل أنت نفسك ؟ فلم يزل به حتى أكل وشرب وقصر عما كان فيه قليلا . وروى ابن أبي
الدنيا عنه أنه أتاه آت في مقامه فأخذ بناصيته وقال : يا غلام قم فاذكر الله يذكرك . فما زالت تلك
الشعرات التي أخذ بها قائمة حتى مات ، وقد قيل : إنه كان يرفع له إلى الله كل يوم من العمل
الصالح بقدر أعمال خلق كثير من الناس كما رأى ذلك بعض أصحابه في المنام . وقال العلاء : نحن
قوم وضعنا أنفسنا في النار فإن شاء الله أن يخرجنا منها أخرجنا . وقال : كان رجل يرائي بعمله فجعل
يشمر ثيابه ويرفع صوته إذا قرأ ، فجعل لا يأتي على أحد إلا سبه ، ثم رزقه الله الاخلاص واليقين
فخفض من صوته وجعل صلاحه بينه وبين الله ، فجعل لا يأتي على أحد بعد ذلك إلا دعا له بخير .
سراقة بن مرادس الأذدي كان شاعرا مطبقا ، هجا الحجاج فنفاه إلى الشام فتوفي بها .
النابغة الجعدي الشاعر . السائب بن يزيد الكندي ، توفي في هذه السنة . سفيان بن سلمة
الأسدي . معاوية بن قرة البصري . زر بن حبيش .
ثم دخلت سنة تسع وسبعين
ففيها وقع طاعون عظيم بالشام حتى كادوا يفنون من شدته ، ولم يغز فيها أحد من أهل الشام
لضعفهم وقلتهم ، ووصلت الروم فيها أنطاكية فأصابوا خلقا من أهلها لعلمهم بضعف الجنود
والمقاتلة . وفيها غزا عبيد الله بن أبي بكرة رتبيل ملك الترك حتى أوغل في بلاده . ثم صالحه على مال
يحمله إليه في كل سنة ، وفيها قتل عبد الملك بن مروان الحارث بن سعيد المتنبئ الكذاب ، ويقال له
الحارث بن عبد الرحمن بن سعيد الدمشقي ، مولى أبي الجلاس العبدري ، ويقال مولى الحكم بن
مروان ، كان أصله من الجولة فنزل دمشق وتعبد بها وتنسك وتزهد ثم مكر به ورجع القهقرى على
عقبيه ، وانسلخ من آيات الله تعالى ، وفارق حزب الله المفلحين ، واتبع الشيطان فكان من الغاوين
ولم يزل الشيطان يزج في قفاه حتى أخسره دينه ودنياه ، وأخزاه وأشقاه . فإنا لله وحسبنا الله ولا حول
ولا قوة إلا بالله .
قال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا عبد الوهاب نجدة الجولي ، حدثنا محمد بن مبارك ، ثنا
الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن حسان قال : كان الحارث الكذاب من أهل دمشق ، وكان
مولى لأبي الجلاس ، وكان له أب بالجولة ، فعرض له إبليس ، وكان رجلا متعبدا زاهدا لو لبس جبة
من ذهب لرؤيت عليه الزهادة والعبادة ، وكان إذا أخذ بالتحميد لم يسمع السامعون مثل تحميده ولا
أحسن من كلامه ، فكتب إلى أبيه وكان بالجولة : يا أبتاه أعجل علي فإني قد رأيت أشياء أتخوف أن
يكون الشيطان قد عرض لي ، قال فزاده أبوه غيا على غيه ، فكتب إليه أبوه : يا بني أقبل على ما أمرت