الورع وزواله الطمع . قال علي : فذلك فقص . قيل إن هذا القاص هو نوف البكالي . وقال رجل
لشريح : إنك لتذكر النعمة في غيرك وتنساها في نفسك ، قال : إني والله لا حسدك على ما أرى بك .
قال : ما نفعك الله بهذا ولا ضرني .
وروى جرير عن الشيباني ( 1 ) عن الشعبي قال : اشترى عمر فرسا من رجل على أن ينظر إليه ،
فأخذ الفرس فسار به فعطب ، فقال لصاحب الفرس : خذ فرسك ، فقال : لا ! فاجعل بيني
وبينك حكما ، قال الرجل : نعم ! شريح ، قال عمر : ومن شريح ؟ قال : شريح العراقي ،
قال : فانطلقا إليه فقصا عليه القصة ، فقال : يا أمير المؤمنين رد كما أخذت أو خذ بما ابتعته ،
فقال عمر : وهل القضاء إلا هذا ؟ سر إلى الكوفة فقد وليتك قضاءها ، فإنه لأول يوم عرفه
يومئذ .
وقال هشام بن محمد الكلبي : حدثني رجل من ولد سعد بن وقاص قال : كان لشريح ابن
يدعو الكلاب ( 2 ) ويهارش بين الكلاب ، فدعا بدواة وقرطاس فكتب إلى مؤدبه فقال : -
ترك الصلاة لأكلب يسعى بها * طلب الهراش مع الغواة الرجس ( 3 )
فإذا أتاك فعفه ( 4 ) بملامة * وعظه من عظة الأديب الأكيس
فإذا هممت بضربه فبدرة * فإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس
واعلم بأنك ما أتيت فنفسه * مع ما تجرعني أعز الأنفس
وروى شريح عن عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة ( إن الذين فرقوا دينهم
وكانوا شيعا ) [ الانعام : 159 ] إنهم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من
هذه الأمة ، إن لكل صاحب ذنب توبة إلا أصحاب الأهواء والبدع ، أنا منهم برئ وهم مني
براء " . وهذا حديث ضعيف غريب رواه محمد بن مصفى عن بقية عن شعبة - أو غيره - عن مجالد
عن الشعبي ، وإنما تفرد به بقية به الوليد من هذا الوجه وفيه علة أيضا . وروى محمد بن كعب
القرظي ، عن الحسن ، عن شريح ، عن عمر بن الخطاب . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنكم
ستغربلون حتى تصيروا في حثالة من الناس قد مزجت عهودهم وخربت أمانتهم ، فقال قائل :
هامش
( 1 ) الشيباني هو أبو إسحاق .
( 2 ) في الحلية 4 / 136 : يدع الكتاب ويهارش الكلاب : المهارشة بالكلاب وبينها : تحريش بعضها على بعض
والعبارة في صفة الصفوة 3 / 39 ، افتقد ابنا له ، . . . كان يهارش بالكلاب ، فقال : صليت ؟ قال : لا . فقال
للرسول ( الرجل الذي طلبه ) اذهب به إلى المؤدب وقال :
( 3 ) في صفة الصفوة : النجس .
( 4 ) في صفة الصفوة : فعضه .