ولغني ذلك عن مالك ، قال سحنون : ورواية ابن نافع وعلي عن مالك أحب إلي إن كانت في أرض مسلم . وكانت مملوكة فذلك إليه / وأما ما شبهها به ابن القاسم من أرض العرب فليست مثلها ، لأن تلك لا يملكها أهلها ملكا تاما . إنما لهم الانتفاع بها ، وقال ابن القاسم وأشهب : ما ظهر منها في أرض الصلح أو يأذنوا لهم في العمل فيها دون السلطان ، وأما ما ظهر منها في أرض العنوة ، فذلك إلى السلطان .
قال ابن القاسم في معادن النحاص والرصاص والقزدير والكحل والزرنيخ والجوهر : إنها مثل معادن الذهب والفضة ، والسلطان يقطع ذلك لمن يعمل فيه .
قال سحنون : إنما كان السلطان يلي معادن الذهب والفضة لينظر في زكاتها ويحوطها ، قال ابن نافع : فأما هذه الأشياء فليس فيها زكاة ، ولو كان يلي هذا لكان له أنه ينظر فيما يخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ .
قال مالك في رواية ابن القاسم : ولا يجوز بيع المعادن ، لأنه إذا مات الذي عملها أقطعها الإمام لغيره ، وقال عنه علي : لأنه لا يدري ما تحت ما ظهر به ، قال سحنون : هذه العلة ، وأما هذا الذي ذكر ابن القاسم أنه إن مات أقطع لغيره ، فكيف يكون هذا إن لم تكن فيه بينة ؟ ينفق النفقة العظيمة فإذا أدرك النيل مات فيذهب عمله باطلا ، وقد قالوا في المجعول له على حفر بئر ، يحفر بعضها ثم يدعها : أنه إن أتمها رب البئر وانتفع بما عمل فللأول بقدر عمله ، وقال في موت العامل في القراض أن لورثته أن يتموا العمل فيه إن كانوا أمناء ، أو أتوا بأمين ، وهذا يشبه الجعل ، وقال في المساقاة : وهي سنة الإجارة . يقال لورثته : إن شئتم أن تعملوا لتمام ذلك فذلك لكم ، وإلا رجع / الحائط إلى ربه ، وقال بعضهم : بل يلزمهم ذلك في ماله .
[ 10 / 497 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 497
مساهمون: محمد حجي
ص٤٩٧