قال أشهب في كتبه : إذا أودعه الوديعة لغيره من عبد أو خادم أو أجير ممن في عياله أو في غير عياله ، فهو ضامن ، وأما في وضعه إياها في بيته ، أو صندوقه ، أو غير ذلك من بيته أو بيت غيره إذا لم يأمنه عليه ويخلي بينه وبينها ، فإنه لا يضمن .
قال أشهب : ومن استودع وديعة وهو في / خراب ، فخاف عليها فأودعها لغيره في أعمر من مكانه ، فإن كان ربها قد علم بخراب موضعه وخوفه ، ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف منه فالمودع ضامن ، وإن ازداد خراب موضعه وخوفه على ما كان في وقت الوديعة ، فلا شيء عليه في إيداعه لغيره ، قال : لا بأس أن يستودعها من أحب إذا أراد سفرا ولم يكن صاحبها حاضرا . قال ابن القاسم وأشهب : وإن سافر بها ضمنها ، وإن ردها ولم يضع ، فلا يضمن إن ضاعت بعد ذلك ، قال : وإن أودعها في السفر فأودعها لغيره في السفر ضمن ، وإن استرجعها ثم ضاعت عنده فلا يضمن ، وأما المسافر يخرج عليه لصوص فيعطي البضاعة لمن يرجو نجاته فلا شيء عليه . وهذه في الوكالات مذكورة .
قال سحنون في كتاب أبنه : ومن كانت عنده وديعة فحضرته الوفاء فله أن يودعها ولا يضمن .
قال ابن حبيب ، قال ابن الماجشون ومطرف فيمن عنده وديعة فأخذها يوما فأدخلها في كمه وخرج بها يظنها دراهم فسقطت فإنه يضمن ، وإن نسيها في موضع دفعت إليه وقام لضمنها ، وهذه جنايات منه ، وليس ذلك كسقوطها من كمه أو من يده في غير نسيان لأخذها ، هذا لا ضمان عليه ، وقاله أصبغ .
قال سحنون في كتاب آخر : ومن أودع وديعة فصرها في كمه مع نفقته ، ثم دخل للحمام فضاعت ثيابه بما فيها ، فإنه ضامن . وقال ابن القاسم في المدونة ، في المال يودع لرجلين ، أن يكون عند أعدلهما كالوصيين ، وقاله /
[ 10 / 430 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 430
مساهمون: محمد حجي
ص٤٣٠