قال عبد الملك : ولو قبضوا ما باع غرماؤه وفضلت فضلة فورثوها ، ثم جاء غريم ، وقد كان بيع الورثة مبادرة ، وهم الآن معدمون ، فليرجع على الغرماء بما كان ينوبه معهم ، ويرجع جميعهم على الورثة ولو كان بيعهم على ثان ، وكبيع السلطان ، وأجراه مجرى السلطان ، قال محمد : فإن لم يجد الطارئ هاهنا عند الغرماء شيئا لم يكن له على ما باع الورثة سبيل ، ولا على المشتري ، لأن بيعهم ليس على مبادرة لأنفسهم ، وإنما تعدوا في مسألة عبد الملك فقضوا الدين وتركوا واحدا من الغرماء وهم عالمون ، فلذلك لزم الغرماء الغرم له ، ورواية ابن القاسم عن مالك نحوه .
قال ابن القاسم : وأما الوارث يبيع الدار ثم يطرأ وارث معه فهذا يرجع في الدار كان الوارث البائع مليا أو معدما ، كان عالما بالوارث معه أو غير عالم ، ويرجع المشتري على بائعه بالثمن ، بخلاف الغريم يطرأ إذ لا حق للغريم في رقبة الدار ، إنما حقه دين ، إذ لو قال له الوارث : نعطيك الدين ، أو قال ذلك له المشتري لنفذ بيع الدار ، ولا يكون ذلك في الوارث ، ولا يباع عليه ملكه .
ومن كتاب ابن المواز : قال أشهب : ولو ترك ألف درهم عينا وعبدا / وعليه دين لرجلين لكل واحد ألف درهم وحضر أحدهما فأخذ الألف العين ، ثم قدم الغائب وقد هلك العبد ، قال : ينظر قيمة العبد ، فإن كانت قيمته ألف درهم فلا رجوع له على قابض الألف ، ولا ينظر إلى قيمة العبد يوم مات ولا يوم مات السيد ، ولكن على أوفر قيمة مضت عليه من يوم قبض الغريم الألف إلى أن مات العبد ، فإن بلغ ألف درهم لسوق زاد أو زيادة بدن ، فلا رجوع على الغريم الأول بشيء ، وإن كان أوفر قيمة مضت له خمسمائة رجع القادم على الغريم الحاضر بمائتين وخمسين وحسب العبد على الغائب ، وإن اختلفا فقال الحاضر : بلغت قيمته ألفا ، وقال الطارئ خمسمائة ، فالقول قول الطارئ إن لم تقم بينة ، ولو كان إنما باع الوصي العبد بألف فقضاها للحاضر ، وبقيت الألف العين فلا رجوع للطارئ على الحاضر بشيء ، ولو رد العبد بعيب بعد أن تلفت الألف التي عزلت للغائب ، وقدم الغائب ، قال : يباع العبد ثانية للحاضر الذي كان بيع له دون الغائب إلا أن ينقص من الثمن شيء فيرجع على الغائب من نقصانه بما يصيبه إلا
[ 10 / 32 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 32
مساهمون: محمد حجي
ص٣٢