على أن يقر لزيد بألف فأقر بها لزيد ولآخر غائب : إن ذلك باطل كله : رجوع منهم عن هذا ولا فرق بين ذلك .
قال بعضهم : لو أكره على أن يعتق نصف عبده فأعتقه كله فهو حر في القضاء وفيما بينه وبين الله ، ويغرم له الذي أكرهه جميع قيمته ، وفي هذا رجوع منهم إلى قول سحنون في المكره على أن يقر بألف فأقر بألف وخمسمائة : إن ذلك كله باطل .
قال سحنون : ومن أكره على أن يقر لفلان بألف درهم فأقر له بخمسمائة درهم أو بأكثر من ألف أو بمائة دينار أو بجارية أو بعروض فهذا كله باطل ، وكذلك لو أكره على أن يطلق امرأته واحدة فطلقها اثنتين أو ثلاثا لم يلزمه شيء لأنه عن إكراه خلص به نفسه ، قال : ولو أكره على أن يقر بصنف فأقر بصنف آخر وهو آمن غير خائف ، فهذا يلزمه ، وكذلك ما زاد من عدد الطلاق وهو آمن فإنه يلزمه أو بعتق نصف عبد فأعتق / جميعه ، وأما إن كان لا يخرجه من العقوبة إلا إقراره بما سمي له أو بغيره فلا يلزمه شيء مما أقر به وكذلك الطلاق .
وقال غيرنا : إن أكره على الإقرار بمائة درهم فأقر بمائة دينار فذلك يلزمه ، وكذلك إقراره بغير الصنف الذي أكره عليه لأنه لم يكره على ما أقر به ، ولو أكره على أن يقر بألف فأقر بألف وخمسمائة لزمته الخمسمائة الزائدة فقط ، قالوا : ولو أكره على أن يقر له بألف فأقر بألف له ولآخر غائب فلا يجوز من ذلك شيء أنكر الغائب أن يكون الحاضر شريكه أو أقر .
قال بعضهم : إن قال الغائب : صدق المقر والمال بيننا نصفين ، بطل جميع الإقرار إذا لا يصح للغائب شيء إلا دخل معه الآخر ، وإن قال الغائب : لي عليك نصف المال ولا شركه بيني وبين الحاضر جاز إقراره للغائب وبطل للحاضر .
[ 10 / 296 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 296
مساهمون: محمد حجي
ص٢٩٦