وقال من خالفنا في الوجهين : إن ذلك جائز ، وجامعونا على أنه إن أكره على أن يبيع أمته ولم يسم له أحد فباعها أن البيع باطل ، ويلزمهم أن يجيزوا البيع لأنه لم يكره على البيع من هذا بعينه كما قالوا : إذا أكره على أن يقر له فوهب له أن ذلك لازم قالوا : وإن أكره على أن يبيعها من فلان بألف درهم فباعها منه بألف دينار : إن القياس إجازة البيع ، وفي الاستحسان إبطال البيع لأن الدنانير والدراهم شيء واحد في البيوع ، قال محمد : وإذا كان شيء واحد فهو نقص لما قالوا إذا أكره على أن يقر له بألف درهم فأقر له بمائة دينار إن ذلك حائز ولا فرق بين هذا .
وقال سحنون : لا يجوز البيع في جميع هذا وكذلك لو أخذ بمال ظلما أو كره على أدائه ولم يكره على بيع شيء فباع شيئا ليؤدي ذلك : إن البيع باطل وغيرنا يجيزه ، وذلك باطل لأن الإكراه سببه وقد تقدم هذا في باب آخر . قال سحنون : وإذا أكره على أن يهب الرجل فيتصدق عليه أو على أن يتصدق عليه فوهبه فذلك غير لازم .
وقال أهل العراق : إن ذلك يلزمه لأنه غير ما أكره عليه .
قال سحنون : وهذا فاسد / إلا أن يكون قادرا على إمساك سلعته والامتناع من الأمر الذي يزيلها عن ملكه فهو إن أخرجها من ملكه بأي معنى كان قادرا ألا يفعله فهذا يلزمه ما فعل .
وقد جامعونا على أنه إن أكره على أن يهبها له ويدفعها إليه فنحلها له أو أعمره إياها : إن ذلك باطل قالوا : لأن الهبة والعمرى والنحل بمعني واحد والصدقة غير ذلك وقلنا : وإنما بطل ذلك لأنه فعل عن إكراه .
قال سحنون : ولو شهد شاهدان على رجل لرجل فقال أحدهما : إنه نحله هذه الدار وقبضها ، وقال الآخر : إنه أعمره إياها كانت الشهادة مختلفة وإن
[ 10 / 291 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 291
مساهمون: محمد حجي
ص٢٩١