تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
سَبِيلًا » ( 1 ) . قَالَ : « وَعَلَى هَذَا : فَالدُّعَاءُ مِنْ أَقْوَى الأَسْبَابِ ، فَإِذَا قُدِّرَ وُقُوعُ المَدْعُوِّ بِهِ بِالدُّعَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ : لَا فَائِدَةَ فِي الدُّعَاءِ كَمَا لَا يُقَالُ : لَا فَائِدَةَ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَجَمِيعِ الحَرَكَاتِ وَالأَعْمَالِ » ( 2 ) . وَاعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللهُ - أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا يَظُنُّهُ الإِنْسَانُ سَبَبًا يَكُونُ سَبَبًا ، وَلَيْسَ كُلُّ سَبَبٍ مُبَاحًا فِي الشَّرِيعَةِ ، وَلَيْسَ كُلُّ سَبَبٍ مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ ، فَالعَبْدُ يُؤْمَرُ بِالسَّبَبِ الَّذِي أَذِنَ اللهُ فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ غَيْرِهِ ، وَغَيْرُ المَقْدُورِ لِلْعَبْدِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الدُّعَاءُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - ( 3 ) . وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا : مَا ثَبَتَ فِي « الصَّحِيحِ » ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ النَّذْرِ ، وَقَالَ : « لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ » ( 4 ) . فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ مِنَ الأَسْبَابِ المَأْذُونِ فِيهَا لِجَلْبِ المَنْفَعَةِ وَدَفْعِ المَضَرَّةِ ، وَلَكِنْ نُلْقِيهِ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ ، فَنُهِيَ عَنْهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ ( 5 ) . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - زَوَجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - - : اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي
هامش
( 1 ) انْظُرِ « الجَوَابَ الكَافِي » ( ص 16 ) . ( 2 ) انْظُرِ « الجَوَابَ الكَافِي » ( ص 17 ) . ( 3 ) انْظُرِ « الاسْتِقَامَةَ » ( 1 / 153 ) . ( 4 ) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 6608 ) ، وَمُسْلِمٌ ( 1639 ) . ( 5 ) الفِقْرَةُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ، انْظُرِ « الاسْتِقَامَةَ » ( 1 / 156 ) .