كِتَابٍ } ( 1 ) أَنَّ مَعْنَاهُ : كُلُّ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ أَوْ قَصُرَ فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي الكِتَابِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - : { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } ( 2 ) أَنَّ الأَجَلَ المُسَمَّى عِنْدَهُ هُوَ الأَجَلُ الَّذِي قَضَاهُ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - : { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } ( 3 ) عَلَى عُمُومِهِ ، حَتَّى فِي الشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ وَالأَجَلِ وَالرِّزْقِ وَالخَلْقِ وَالخُلُقِ ، لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِ الكِتَابَةِ وَالعِلْمِ - كَمَا مَرَّ - ؛ لأَنَّ مِنَ المُشَاهَدِ أَنَّ الشَّخْصَ يَكُونُ كَافِرًا - وَذَلِكَ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ لأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الحَوَادِثِ - ثُمَّ يُسْلِمُ ، وَمُسْلِمًا ثُمَّ يَكْفُرُ ، وَفَقِيرًا ثُمَّ يَسْتَغْنِي ، وَعَكْسُهُ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَوَادِثُ ، وَالحَوَادِثُ كُلُّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ، فَبِالضَّرُورَةِ حَصَلَ المَحْوُ وَالإِثْبَاتُ ، وَأَنَّ عِلْمَ اللِه - تَعَالَى - بِذَلِكَ أَزَلِيٌّ ، لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ ؛ فَقَدْ ثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ القَطْعِيَّةِ أَنَّ اللهَ عَالِمٌ بِالآجَالِ وَالأَرْزَاقِ - وَغَيْرِهَا - .
وَحَقِيقَةُ العِلْمِ : مَعْرِفَةُ المَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا عَلِمَ اللهُ أَنَّ زَيْدًا يَمُوتُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ اسْتَحَالَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهَ أَوْ بَعْدَهُ ، فَلَا يَتَغَيَّرُ عِلْمُهُ - تَعَالَى - بِذَلِكَ ، وَإِنَّ المَعْلُومَ هُوَ الَّذِي يَتَغَيَّرُ وَيَتَبَدَّلُ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ ، وَيَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِضَرُورَةِ المُشَاهَدَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَمْحُو شَيْئًا وَلَا
هامش
( 1 ) سُورَةُ ( فَاطِر ) ، آيَة ( 11 ) .
( 2 ) سُورَةُ ( الأَنْعَام ) ، آيَة ( 2 ) .
( 3 ) سُورَةُ ( الرَّعْد ) ، آيَة ( 39 ) .