تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
هُوَ مَكْتُوبٌ لَهُ بِأَقْصَى الأَنْدَلُسِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ » ( 1 ) . وَقَالَ العَلَّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ - بَعْدَ تَقْرِيرِهِ نَفْعَ الدُّعَاءِ وَالأَمْرَ بِهِ وَدَفْعَهُ لِلْبَلَاءِ : « وَقَدِ اعْتَرَضَ قَوْمٌ بِأَنَّ المَدْعُوَّ بِهِ إِنْ كَانَ قَدْ قُدِّرَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ وُقُوعِهِ - دَعَا بِهِ العَبْدُ أَوْ لَمْ يَدْعُ - ؛ لأَنَّ كُلَّ مُقَدَّرٍ كَائِنٌ - كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الآيَاتُ الصَّرِيحَةُ وَالأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ - ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَمْ يَقَعْ - سَأَلَهُ العَبْدُ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ - ، فَظَنَّتْ طَائِفَةٌ صِحَّةَ هَذَا الكَلَامِ ، فَتَرَكَتِ الدُّعَاءَ ، وَقَالُوا : لَا فَائِدَةَ فِيهِ » ( 2 ) . قَالَ : « وَهَؤُلَاءِ - مَعَ فَرْطِ جَهْلِهِمْ وَضَلَالَتِهِمْ - مُتَنَاقِضُونَ ؛ فَإِنَّ مَذْهَبَهُمْ يُوجِبُ تَعْطِيلَ جَمِيعِ الأَسْبَابِ ، فَيُقَالُ لأَحَدِهِمْ : إِنْ كَانَ الشِّبَعُ وَالرَّيُّ قَدْ قُدِّرَا لَكَ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِمَا ؛ أَكَلْتَ أَوْ لَمْ تَأْكُلْ ؛ شَرِبْتَ أَوْ لَمْ تَشْرَبْ ، فَلَا حَاجَةَ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَإِنْ كَانَ الوَلَدُ قَدْ قُدِّرَ لَكَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ؛ وُطِئْتِ الزَّوْجَةُ وَالأَمَةُ أَوْ لَمْ تُوْطَأْ ، وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَمْ يَكُنْ ، فَلَا حَاجَةَ لِلتَّزْوِيجِ وَالتَّسَرِّي - وَهَلُمَّ جَرًّا - ، فَهَلْ يَقُولُ هَذَا عَاقِلٌ أَوْ آدَمِيٌّ ؟ ! بَلِ الحَيَوَانُ البَهِيمُ مَفْطُورٌ عَلَى مُبَاشَرَةِ الأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ وَحَيَاتُهُ ، فَالحَيَوَانَاتُ أَعْقَلُ وَأَفْهَمُ مِنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ هُمْ كَالأَنْعَامِ ؛ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
هامش
( 1 ) أَوْرَدَ المُصَنِّفُ - أَيْضًا - كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ « رَفْعِ الشُّبْهَةِ وَالغَرَرِ عَمَّنْ يَحْتَجُّ عَلَى فِعْلِ المَعَاصِي بِالقَدَرِ » ( ص 24 ) ، وَعَزَاهُ إِلى « المِلَلِ وَالنِّحَلِ » لابْنِ حَزْمٍ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِيهِ - فِيمَا بَحَثْتُ - . ( 2 ) انْظُرِ « الجَوَابَ الكَافِي » ( ص 16 ) .