تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قَالَ القُرْطُبِيُّ : « فَتَوَافَقَ الخَبَرُ وَالآيَةُ ، وَهَذِهِ زِيَادَةٌ فِي نَفْسِ العُمُرِ وَذَاتِ الأَجَلِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي اخْتِيَارِ حَبْرِ الأُمَّةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - » ( 1 ) . وَعِبَارَةُ الوَاحِدِيِّ فِي « الوَسِيطِ » : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَضَى لِكُلِّ شَخْصٍ أَجَلَيْنِ : مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مَوْتِهِ ، وَمِنْ مَوْتِهِ إِلَى مَبْعَثِهِ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا وَاصِلًا لِرَحِمِهِ ؛ زَادَ اللهُ فِي أَجَلِ الحَيَاةِ مِنْ أَجَلِ المَمَاتِ إِلَى المَبْعَثِ ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ وَلَا وَاصِلٍ ( 2 ) لِلرَّحِمِ نَقَصَهُ اللهُ مِنْ أَجَلِ الحَيَاةِ وَزَادَ فِي أَجَلِ المَبْعَثِ ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ } ( 3 ) » ( 4 ) . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ، فَيَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّ عُمَرَ زَيْدٍ - مَثَلًا - سِتُّونِ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ ، فَإِنْ وَصَلَهَا ( 5 ) زِيدَ لَهُ أَرْبَعُونَ ، وَقَدْ عَلِمَ اللهُ مَا سَيَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا أَزَلِيًّا ، حَكَاهُ الخَازِنُ فِي « تَفْسِيرِهِ » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انْظُرْ « تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ » ( 9 / 331 ) . ( 2 ) بِالكَسْرِ ؛ عَطْفًا عَلَى ( صَالِحٍ ) المَجْرُورَةِ بِ ( غَيْرَ ) ، وَ ( لَا ) : هِيَ الَّزَائِدَةُ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى ( غَيْرَ ) لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ ؛ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } . . . [ الفاتحة : 7 ] . ( 3 ) سُورَةُ ( فَاطِر ) ، آيَة ( 11 ) . ( 4 ) انْظُرْ « تَفْسِيرَ الوَسِيطِ » لِلْوَاحِدِيِّ ( 2 / 252 ) . ( 5 ) كَذَا بِالتَّأْنِيثِ ، فَ ( الرَّحِمُ ) تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ . ( 6 ) انْظُرْ « تَفْسِيرَ الخَازِنِ » ( 3 / 23 ) ، وَالعِبَارَةُ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي « شَرْحِ مُسْلِمٍ » ( 16 / 114 ) .