قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ - لِمَا مَرَّ - .
وَقِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَرَوَى الحَدِيثَ الصَّحِيحَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمُدَّ اللهُ فِي عُمُرِهِ وَأَجَلِهِ وَيَبْسُطَ فِي رِزْقِهِ ؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ » ( 1 ) : كَيْفَ يُزَادُ فِي العُمُرِ ؟ فَقَالَ : قَالَ اللهُ
- عَزَّ وَجَلَّ - : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } ( 2 ) ، فَالأَجَلُ الأَوَّلُ : أَجَلُ العَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إِلَى حِينِ مَوْتِهِ ، وَالأَجَلُ المُسَمَّى عِنْدَهُ : مِنْ حِينِ وَفَاتِهِ إِلَى يَوْمِ لِقَائِهِ فِي البَرْزَخِ ، لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ ، فَإِذَا اتَّقَى العَبْدُ رَبَّهُ وَوَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ اللهُ فِي أَجَلِ عُمُرِهِ الأَوَّلِ مِنْ أَجَلِ البَرْزَخِ مَا شَاءَ ، وَإِذَا قَطَعَ رَحِمَهُ وَعَصَى نَقَّصَ اللهُ مِنْ أَجَلِهِ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ ، فَيَزِيدُهُ فِي أَجَلِ البَرْزَخِ ، فَإِذَا انْحَتَمَ ( 3 ) الأَجَلُ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ امْتَنَعَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ ؛ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مَرْفُوعًا - بِلَفْظِ : « مَنْ سَرَّهُ أَنْ تَطُولَ أَيَّامُ حَيَاتِهِ ، وَيُزَادَ فِي رِزْقِهِ ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ » ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي « الكَبِيرِ » ( 11 / 307 ) .
وَفِي البَابِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِلَفْظِ : « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ » ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ ( 2067 ) ( 5986 ) ، وَمُسْلِمٌ ( 2557 ) - وَقَدْ تَقَدَّمَ - .
( 2 ) سُورَةُ ( الأَنْعَام ) ، آيَة ( 2 ) .
( 3 ) ( انْحَتَمَ ) ؛ أَيْ : وَجَبَ ، وَفِي « تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ » ( 9 / 331 ) : ( تَحَتَّمَ ) ، وَالمَعْنَى وَاحِدٌ .
( 4 ) أَوْرَدَهُ القُرْطُبِيُّ فِي « تَفْسِيرِهِ » ( 9 / 330 - 331 ) ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ .