تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ » ؛ أَيْ : عَلَى القَائِلِينَ بِزِيَادَةِ العُمُرِ وَنَقْصِهِ . قَالَ : « لأَنَّهُ - تَعَالَى - نَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَضَى أَجَلًا ، وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ، لَكِنْ عَلَى الجُمْلَةِ ، ثُمَّ قَالَ - تَعَالى - : { وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } ، فَهَذَا الأَجَلُ المُسَمَّى عِنْدَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الأَجَلُ الَّذِي قَضَى نَفْسُهُ - بِلَا شَكٍّ - ؛ إِذْ لَوْ كَانَ غَيْرَهُ لَكَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ أَجَلًا إِذَا أَمْكَنَ التَّقْصِيرُ عَنْهُ أَوْ مُجَاوَزَتُهُ [ وَلَكَانَ الْبَارِي - تَعَالَى - مُبْطِلًا إِذْ سَمَّاهُ أَجَلًا ، وَهَذَا كُفْرٌ لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ ] ( 1 ) ، وَأَجَلُ الشَّيْءِ - فِي اللُّغَةِ - هُوَ مِيعَادُهُ ( 2 ) الَّذِي لَا يَتَعَدَّاهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُسَمَّى أَجَلًا الْبَتَّةَ ( 3 ) ، وَلَمْ يَقُلْ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الأَجَلَ المُسَمَّى عِنْدَهُ هُوَ غَيْرُ الأَجَلِ الَّذِي قَضَى ، فَأَجَلُ كُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَاهُ ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } ( 4 ) ، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا } ( 5 ) » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ مُثْبَتٌ مِنَ « المِلَلِ وَالنِّحَلِ » لابْنِ حَزْمٍ ( 3 / 86 ) . ( 2 ) وَفِي المَخْطُوطِ : ( مِعْيَارُهُ ) ، وَالمُثْبَتُ مِنَ « المِلَلِ وَالنِّحَلِ » لابْنِ حَزْمٍ ( 3 / 86 ) ، وَهُوَ الصَّوَابُ . ( 3 ) ( البَتَّةَ ) بِالنَّصْبِ - دَائِمًا - عَلَى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ ، وَتُسْتَعْمَلُ لِكُلِّ أَمْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي هَمْزَتِهَا ؛ فَجَاءَتْ بِالقَطْعِ - قِيَاسًا - والوَصْلِ - سَمَاعًا - ، وَالأَصْلُ تَعْرِيفُهَا بِ ( ال ) ، إِلَّا أَنَّ الفَرَّاءَ أَجَازَ تَنْكِيرَهَا . ( 4 ) سُورَةُ ( الأَعْرَاف ) ، آيَة ( 34 ) . ( 5 ) سُورَةُ ( المُنَافِقُون ) ، آيَة ( 11 ) . ( 6 ) انْظُرِ « المِلَلَ وَالنِّحَلَ » لابْنِ حَزْمٍ ( 3 / 86 ) .