تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وَسُئِلَ الكَلْبِيُّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ، فَقَالَ : يُكْتَبُ القَوْلُ كُلُّهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الخَمْيِسِ طُرِحَ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ ؛ مِثْلُ قَوْلِكَ : أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَدَخَلْتُ وَخَرَجْتُ - وَنَحْوِهِ - وَهُوَ صَادِقٌ ، وَيُثْبِتُ مَا فِيهِ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ ( 1 ) . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - أَيْضًا - : يَغْفِرُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ ، وَيَتْرُكُ مَا يَشَاءُ فَلَا يَغْفِرُهُ ( 2 ) . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَمْحُو مَا يَشَاءُ - يَعْنِي بِالتَّوبَةِ - جَمِيعَ الذُّنُوبِ ، وَيُثْبِتُ بَدَلَ الذُّنُوبِ حَسَنَاتٍ ؛ { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا . . . } ( 3 ) - الآيَةَ - . وَعَنْهُ - أَيْضًا - : يَمْحُو الآبَاءَ وَيُثْبِتُ الأَبْنَاءَ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي « تَفْسِيرِهِ » ( 13 / 566 ) . ( 2 ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي « تَفْسِيرِهِ » ( 13 / 568 ) بِلَفْظِ : « يُثْبِتُ فِي الْبَطْنِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ ، وَكُلَّ شَيْءٍ ، فَيَغْفِرُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ » . وَأَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي « الدُّرِّ المَنْثُورِ » ( 4 / 665 ) ، وَعَزَاهُ إِلَى ابْنِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ : « يُثْبِتُ فِي الْبَطنِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ ، فَيُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ » . ( 3 ) سُورَةُ ( مَرْيَم ) ، آيَة ( 60 ) ، وَانْظُرْ « تَفْسيرَ الثَّعْلَبيِّ » ( 5 / 298 ) ، وَ « تَفْسِيرَ البَغَوِيِّ » ( 4 / 325 ) . ( 4 ) لَمْ أَظْفَرْ بِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ، وَكَأَنَّهُ وَقَعَ سَقْطٌ فِي المَخْطُوطِ أَوْ سَهْوٌ فِي النَّقْلِ ، وَيَعْضُدُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ النُّقُولَاتِ الَّتِي نَقَلَهَا المُصَنِّفُ هِيَ نَفْسُهَا - وَبِالتَّرْتِيبِ نَفْسِهِ - عِنْدَ القُرْطُبِيِّ ، وَقَدْ ثَبَتَ قَوْلٌ لِلْحَسَنِ البَصْرِيِّ عِنْدَهُ قَبْلَ هَذَا الأَثَرِ لَمْ يُنْقَلْ هُنَا ، فَنُقِلَ الأَثَرُ بَعْدَ أَثَرِ عِكْرِمَةَ دُونَ نَقلِ قَوْلِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ الَّذِي قَبْلَهُ فِي « تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ » ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَولُ الحَسَنِ وَلَيْسَ لِعِكْرِمَةَ ، وَصَارَ هُنَا - بَعْدَ السَّقْطِ أَوِ السَّهْوِ - عَنْهُ ، انْظُرْ « تَفْسِيرَ القُرْطُبِيِّ » ( 9 / 332 ) .