تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عَبَّاسٍ ( 1 ) . قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لأَنَّ القَلَمَ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ : الحُكْمُ ، فَكَمَا جَازَ نَسْخُ الحُكْمِ وَإِثْبَاتُهُ فَكَذَلِكَ العُمْرُ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ( 2 ) وَالضَّحَّاكُ ( 3 ) : المُرَادُ بِالآيَةِ : مَحْوُ مَا فِي دِيوَانِ الحَفَظَةِ مَا لَيْسَ بِحَسَنَةٍ وَلَا سَيِّئَةٍ ؛ لأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِكَتْبِ ( 4 ) كُلِّ مَا يَنْطِقُ بِهِ الإِنْسَانُ ( 5 ) . قُلْتُ : هُوَ قَرِيبٌ ؛ لَكِنَّ المُرَادَ لَا يَدْفَعُ الإِيرَادَ ( 6 ) ، وَهُوَ تَخْصِيصٌ مِنْ
هامش
( 1 ) رَوَاهُ النَّحَّاسُ فِي « مَعَانِي القُرْآنِ » ( 3 / 502 - 503 ) بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : « ( يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ ) ؛ يَقُولُ : يُبَدِّلُ اللهُ مِنَ القُرْآنِ مَا يَشَاءُ فَيَنْسَخُهُ ، وَيُثْبِتُ مَا يَشَاءُ فَلَا يُبَدِّلُهُ ، وَ ( عِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ ) ؛ يَقُولُ : جُمْلَةُ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ : النَّاسِخِ وَالمَنْسُوخِ » ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي « تَفْسِيرِهِ » ( 13 / 566 ) . ( 2 ) هُوَ : بَاذَامُ - وَيُقَالُ : بَاذَانُ - ، مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْهُ فِي « التَّقْرِيبِ » ( ص 120 ) : « ضَعِيفٌ يُرْسِلُ » ، وَقَالَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ - كَمَا فِي « الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ » ( 2 / 432 ) - : « يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ » . ( 3 ) هُوَ : أَبُو القَاسِمِ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ البَلْخِيُّ الخُرَاسَانِيُّ ، لَهُ كِتَابٌ فِي التَّفْسِيرِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ( 105 ه - ) ، انْظُرِ « الأَعْلَامَ » لِلزِّرِكْلِيِّ ( 3 / 215 ) . ( 4 ) ( كَتْب ) : بِفَتْحِ الكَافِ وَسُكُونِ التَّاءِ ؛ مِنْ ( كَتَبَ يَكُتُبُ كَتْبًا وَكِتَابًا وَكِتَابَةً وَكِتْبَةً ) ، انْظُرْ « تَاجَ العَرُوسِ » ( مَادَّةَ كَتَبَ ) . ( 5 ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي « التَّفْسِيرِ » ( 13 / 566 ) عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِنَحْوِهِ . ( 6 ) المَعْنَى الصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ العِبَارَةِ هُوَ : ( مُرَادُكَ مِنْ قَوْلِكَ لَا يَمْنَعُ الاعْتِرَاضَ عَلَى لَفْظِكَ ) ، فَ ( المُرَادُ ) : هُوَ نِيَّةُ المُتَكَلِّمِ وَقَصْدُهُ لِعِبَارَتِهِ بَعْدَ أَنْ فُهِمَتْ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ ، وَ ( الإِيرَادُ ) : هُوَ لَفْظُ المُتَكَلِّمِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لِلْمَعْنَى نَفْسِهِ الَّذِي أَرَادَهُ ؛ فَإِذَا قَالَ المُتَكَلِّمُ : ( خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِ كَذَا ، فَلَقِيتُ فِي الطَّرِيقِ أَسَدًا ) ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ : ( إِنَّكَ لَمْ تَلْقَ أَسَدًا أَصْلًا ، إِنَّمَا لَقِيتَ فُلَانًا مِنْ بَنِي فُلَانٍ ) ، فَقَالَ : ( مُرَادِي بِالأَسَدِ : الرَّجُلُ الشُّجَاعُ ، لَا الأَسَدُالحَقِيقِيُّ ) ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ : ( المُرَادُ لَا يَدْفَعُ الإِيرَادُ ) ؛ أَيْ : نِيَّتُكَ وَقَوْلُكُ : ( المُرَادُ كَذَا ) لَا يَدْفَعُ عَنْهُ مَا وَرَدَ فِي لَفْظِكَ ؛ لأَنَّ لَفْظَكَ يُفْهَمُ مِنْهُ المَعْنَى البَاطِلُ الَّذِي لَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَهُوَ الأَسَدُ الحَقِيقِيُّ ، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُصَحِّحَ كَلَامَكَ بِنِيَّتِكَ ؛ لِعَدَمِ ظُهُورِهَا . وَانْظُرْ - لِمَزِيدِ بَيَانٍ - الرِّسَالَةَ الوَاحِدَةَ وَالخَمْسِينَ مِنْ « رَسَائِلِ الحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ اليُوسِيِّ » بِعُنْوَانِ « المُرَادُ لَا يَدْفَعُ الإِيرَادَ » ( 2 / 588 ) .
إتحاف ذوي الألباب — صفحة 39 | مرعي بن يوسف الكرمي / حازم خنفر