الأَتْرَابُ ( 1 ) .
أَمَّا بَعْدُ :
فَهَذِهِ فَرَائِدُ يَتِيمَةٌ ، وَفَوَائِدُ ثَمِينَةٌ ، وَعُقُودُ جَوَاهِرَ مُضِيئَةٍ ، وَبُدُورٌ سَوَافِرُ ( 2 ) مُسْتَضِيئَةٌ ، فِي الكَلَامِ عَلَى قَوْلِ العَزِيزِ الوَهَّابِ : { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } ( 3 ) مُتَكَلِّمًا فِي ذَلِكَ عَلَى زِيَادَةِ العُمُرِ ( 4 ) وَنُقْصَانِهِ ، وَبَيَانِ إِثْبَاتِ القَدَرِ وَتِبْيَانِهِ ، وَأَنَّ المَقْدُورَ مَسْطُورٌ ، وَالمَسْتُورَ مَنْشُورٌ ، يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ ، جَانِحًا فِي ذَلِكَ لاخْتِصَارِ كَلَامِ أُولِي الأَلْبَابِ ، جَامِعًا مَا تَفَرَّقَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الكِتَابِ ، مَعَ زِيَادَاتٍ مُحَقَّقَةٍ ، وَإِفَادَاتٍ مُدَقَّقَةٍ ، وَسَمَّيْتُهُ : إِتْحَافَ ذَوِي الأَلْبَابِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } .
هامش
( 1 ) ( الأَتْرَابُ ) جَمْعُ ( تِرْبٍ ) - بِكَسْرِ أَوَّلِهِ - ، وَهُوَ : مَنْ كَانَ مُمَاثِلًا لآخَرَ فِي السِّنِّ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي المُؤَنَّثِ ، وَالمُرَادُ هُنَا : المُسْتَوِيَاتُ فِي السِّنِّ ، وَيرِيدُ بِذَلِكَ قَوْلَهَ - عَزَّ وَجَلَّ - : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ( 31 ) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ( 32 ) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ( 33 ) } .
( 2 ) ( السَّوَافِرُ ) جَمْعُ ( سَافِرٍ ) ؛ أَيِ : المُشْرِقَةُ .
( 3 ) سُورَةُ ( الرَّعْد ) ، آيَة ( 39 ) .
( 4 ) ( العُمُرُ ) : بِضَمِّ العَيْنِ وَالمِيمِ ، وَبِضَمِّ العَيْنِ وَسَكُونُ المِيمِ ، وَبِفَتْحِ العَيْنِ وَسُكُونِ المِيمِ .