تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف ذوي الألباب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم وبه نستعين الحَمْدُ لِله المُنَزَّهِ بِذَاتِهِ ، الرَّفِيعِ الجَنَابِ ( 1 ) ، المُقَدَّسِ بِصِفَاتِهِ عَنْ إِدْرَاكِ عُقُولِ ذَوِي الأَلْبَابِ ، المَوْصُوفِ بِالأُلُوهِيَّةِ قَبْلَ كُلِّ مَوْجُودٍ ، البَاقِي بِنَعْتِ السَّرْمَدِيَّةِ بَعْدَ كُلِّ مَحْدُودٍ ( 2 ) ، المَنِيعِ الحِجَابِ ( 3 ) ، المَلِكِ الَّذِي طَمَسَتْ
هامش
( 1 ) ( الجَنَابُ ) - بِفَتْحِ الجِيمِ - : هُوَ : السَّاحَةُ وَالجِوَارُ ، تَقُولُ العَرَبُ : ( هُوَ فِي جَنَابِ فُلَانٍ ) ؛ أَيْ : فِي سَاحَتِهِ وَجِوَارِهِ ، وَ ( جَنَابُ القَوْمِ ) : نَاحِيَتُهُمْ وَمَا حَوْلَهُمْ ، ثُمَّ أُشِيعَ اسْتِخْدَامُهَا لِلإِجْلَالِ كَغَيْرِهَا مِنَ الكَلِمَاتِ المُعَظِّمَةِ لِلْمَذْكُورِ ؛ كَ ( حَضْرَةِ الملِكِ ) ، وَ ( المَقَامِ الشَّرِيفِ ) - وَغَيْرِ ذَلِكَ - ، وَيُرَادُ بِنِسْبَتِهَا إِلَى البَارِي - تَعَالَى - : العَظَمَةُ المُطْلَقَةُ الرَّفِيعَةُ . قَالَ القَلْقَشَنْدِيُّ فِي « صُبْحِ الأَعْشَى » ( 5 / 464 ) : « وَأَصْلُ ( الجَنَابِ ) فِي اللُّغَةِ : الفِنَاءُ ، أَوْ مَا قَرُبَ مِنْ مَحَلَّةِ القَوْمِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : ( لُذْنَا بِجَنَابِ فُلَانٍ ) ، وَ ( فُلَانٌ خَصِيبُ الجَنَابِ ) ، فَيُعَبَّرُ عَنِ الرَّجُلِ بِفِنَائِهِ وَمَا قَرُبَ مِنْ مَحَلَّتِهِ تَعْظِيماً لَهُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى ( أَجْنِبَةٍ ) ؛ كَ ( مَكَانٍ وَأَمْكِنَةٍ ) ، وَعَلَى ( جَنَابَاتٍ ) كَ ( جَمادٍ وَجَمَادَاتٍ ) » . ( 2 ) قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي « النِّهَايَةِ » ( 2 / 363 ) : « السَّرْمَدُ : الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ » . قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ المُرَادُ مِنْ مَعْنَى السِّيَاقِ أَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ ، وَصِفَاتُهُ أَزَلِيَّةٌ بَاقِيةٌ - عَلَى الأَبَدِ - بِبَقَاءِ ذَاتِهِ ، فَالبَاءُ فِي قَوْلِهِ : ( بِنَعْتِ ) هِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ ، كَقَوْلِكَ : ( بَقِيَ المرِيضُ بِحَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ) . وَالأَجْوَدُ أَنْ يَقُولَ : ( بِالنُّعُوتِ السَّرْمَدِيَّةِ ) ، كَمَا جَاءَ فِي مُقَدَّمَةِ النَّسَفِيِّ لِ « تَفْسيرِهِ » الَّتِي قَدْ يَكُونُ المُصَنِّفُ - هُنَا - اقْتَبَسَ بَعْضًا مِنْهَا فِي أَوَّلِ مُقَدَّمَتِهِ لِلرِّسَالَةِ - هَذِهِ - . ( 3 ) رَوَى مُسْلِمٌ فِي « صَحِيحِهِ » ( 179 ) عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ ، فَقَالَ : « إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ ، حِجَابُهُ النُّورُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ » .