في الصلاح ، وأقوى منك على عملنا ، فلم أره يحل إلا ذلك . قال : يا أمير المؤمنين ، إن عزلك عيب ، فأخبر الناس بعذري . ففعل عمر .
قال أشهب : وقال مطرف في كتاب ابن حبيب : وينبغي للإمام أن لا يغفل عن التفقد لقضاته ، فإنهم سنام أمره ، ورأس سلطانه ، فلينظر في أقضيتهم . قال في المجموعة : ولا ينفذها . قالا : وينظر لرعيته في أمورها وأحكامها ومظلمة بعضها لبعض ، فإن الناس قد دخلوا وسار بعضهم يشبه بعضا ، ليس لبعض من الفضل على بعض ما يسمع الإمام أن يتخلى عنهم ، وأن يكلهم إلى قضاتهم ، وكان عمر يقدم أمراءه كل عام ، ويقدم معهم من قبل عملهم رجالا ، فإذا أرادوا بدل عاملهم عزله وأمر غيره .
قال مطرف : وإذا كان قاضي الإمام مشهورا بالعدالة والرضا ، فلا يعزله بالشكية فقط ، وإن وجد منه بدلا ؛ لأن في ذلك فساد الناس على قضاتهم ، وإن لم يكن مشهورا بالعدالة والرضا ، فليعزله إذا وجد منه بدلا ، وتظاهرات الشكية عليه ، وإن لم يجد منه بدلا ، كشف عنه ؛ فإن كان على ما يجب ، أمضاه ، وإن كان على غير ذلك ، عزله وولى غيره . وقال أصبغ : أحب إلي أن يعزله بالشكية وإن كان مشهورا / بالعدالة والرضا ، إذا وجد منه بدلا في حاله ؛ لأن في ذلك صلاحا للناس وكسرا للولاة وللقضاة عن الناس ، تفريجا لهم فيما بين ذلك ، وقد عزل عمر سعدا على الشكية فقط ، وسعد أبعد صحة ، وأظهر براءة من جميع من يكون بعده إلى يوم القيامة .
قال : وإذا عمت الشكية ، وتظاهرت ، فليوقفه بعد العزل للناس ، فيرفع من رفع ، ويحقق من حقق ؛ فقد أوقف عمر سعدا ، فلم يصح عليه شيء من المكروه ، وبرأه الله مما قالوا ، وكان عند الله وجيها . [ 8 / 88 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 88
مساهمون: محمد حجي
ص٨٨