وشاهدا العقد لو لم يشهد غيرهما كانا قد ألزماه نصف الصداق ، ثم اشتركا مع شاهدي البناء في النصف الذي يوجبه البناء ، فهذا القول أحب / إلي وأقيس ، وإني لأستحسن قول أشهب إذا كان في شهادة شاهدي البناء : أنه أرخيت الستور ، وادعت هي المسيس .
وقال ابن المواز : وإن شهدا عليه شاهدان بالعقد ، وآخران بالبناء ، وآخران بالعقد والبناء ، ثم رجعوا بعد الحكم ، فعلى شاهدي العقد والدخول النصف ، ويكون النصف الباقي ثلاثة أرباعه على شاهدي العقد ، وربعه على شاهدي البناء ، وهذا على القول الذي اخترناه ، وفي قول أشهب أن النصف الآخر بين شاهدي العقد وشاهدي البناء نصفين ، إن كان في شهادة البناء الخلوة وإرخاء الستور ، وفي القول الذي اخترت يكون نصف الجميع على شاهدي العقد والدخول ، والنصف الباقي يكون ثلاثة أرباعه على الشاهدين بالعقد خاصة ، وربعه على الشاهدين بالبناء خاصة .
ومن كتا ابن سحنون : وإن شهد شاهدان أنه تزوجها على مائة دينار وهو يجحد ذلك ، والمرأة تدعي ذلك ، ومهر مثلها خمسون ، وشهد آخرون أنه طلقها قبل البناء ، فقضي عليه بالنكاح وبالطلاق ، فقبضت منه خمسين ديناراً ، ثم رجع جميع الشهود ، فإنه يرجع على شاهدي العقد بالخمسين ، ولا شيء على شاهدي الطلاق ، لأنهما لم يتلفاه مالا ، وإنما أتلفا بضعاً ، والبضع لا ثمن له ، والمال قد وجب بغيرهما ، وكذلك في كتاب محمد بن عبد الحكم ، قال : وهذا قياس قول ابن القاسم وأشهب / في هذه المسألة .
قال محمد بن عبد الحكم : ولو شهد شاهدان أنه تزوجها بألف وهي تدعي ذلك ، وقال الزوج بل بخمسمائة ، وصداق مثلها خمسمائة ، فقضي عليه بالألف ودخل بها ، ثم رجعا بعد الحكم ، فإنهما يضمنان للزوج الخمسمائة ، لأنه لم تكن تلزمه ، يريد : لو لم يبق إلا خمسمائة أو يفارق إذا حلف فلم يدفعا إليه من نصفها إلا ما قيمته خمسمائة ، ولو كان صداق مثلها ألفا [ ما كان عليهما [ 8 / 491 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 491
مساهمون: محمد حجي
ص٤٩١