تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
من العدالة بإقرارهما أنهما شهدا على الوهم والشك ، وقال أصبغ عن أشهب في بعض مجالسه : ولو جاء الشاهد قبل الحكم متنحيا من شهادته ، بطلت ، وأما إن قال : لم تكن كنا شهدت ، وإنما شهادتنا على هذا ، لم تجز الأولى ولا الآخرة ، وقال ابن القاسم : إن أتيا بعذر بين في رجوعهما ولم يتعمدا جنفا ، وهما بينا العدالة ، وعرف صدق ما اعتذرا به ، جازت شهادتهما فيما يستقبلان . وإن لم يتبين صدقهما لم يقبلا فيما استقبلا . قال ابن عبد الحكم : ولو أحدثا قبل الحكم مما لو كان ذلك منهما قبل أن يشهدا لم يقبلهما الحاكم ، فأما مثل ما يشبه أن يكونا عليه قبل ذلك من فساد دين أو زنا أو شرب خمر فلا يقبلهما ، وأما من أحدثا من شر بينهما وبين المشهود عليه أو قذف أو خصومة ولو كان ذلك قديما لم يقبلا عليه ، فلا تبطل بذلك شهادتهما عليه . قال محمد بن عبد الحكم : وإذا شهدا على رجل أنه أقر لفلان / وفلان بمائة دينار فقضي بذلك لهما ، ثم رجع الشاهدان فقالا : إنما شهدنا بهما لأحدهما وسميناه ، فإن للمقضي عليه بالمائة أن يرجع عليهما بخمسين ، لأنهما أقرا أنهما أخرجاها من يديه إلى من لا حق له فيها ، ولا تقبل شهادتهما للآخر : أن المائة كلها له ، لأنهما مجرحان بشهادتهما ، ولا عليهما أن يغرما له شيئا ، لأنه إن كان له حق فقد بقي على من هو عليه ، وليس قول الذي قال : إنهما يغرمان له خمسين بشيء ، لأنهما إنما أخذا خمسين من مال المظلوم فأعطياها من لا شيء له عليه . ولو كان عبدا بعينه شهدا أنه أقر به لفلان وفلان فقضي به لهما فأخذاه ثم رجعا فقالا : إنما أقر به عندنا لفلان منهما ، فها هنا يغرمان للذي أقرا له نصف قيمة العبد لأنهما أتلفاه عليه ، هذا إن كان الذي كان العبد في يديه يقول : هو للذي شهدا له به آخرا ، فإن كان الذي كان العبد في يديه يدعيه لنفسه وينكر شهادتهما ؛ فليغرما نصف قيمته للمشهود عليه ، ولم يكن للمقر له به آخرا إلا نصفه . [ 8 / 439 ]