تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فقالا : كنا أوهمنا . هو هذا ، فأبطل شهادتهما عن الآخر ، وأغرمها دية الأول ، يريد : دية يده ، وقال : لو علمتكما تعمدتما قطعه لقطعتكما . قال محمد بن عبد الحكم : وفي هذا أنه تقطع يدان بيد ، وهذا قولنا وخلاف قول أبي حنيفة ، وفيه أن يقطع الشاهدين إذا تعمدا قطعه ، وبهذا قال أشهب وبه أقول ، [ وفيه : أنه من أغرم رجلا بشهادة أخطأ فيها : أنه يغرم ، وبه أقول ] . وفي الكتابين من رواية ابن وهب عن جرير عن النخعي : إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ثم رجعوا ، فإن قالوا : تعمدنا قتلوا به ، ومن رجع منهم قتل ، وإن قالوا تشبهناه لم يقتلوا وغرموا الدية . وقاله الحسن . / ومن كتاب ابن سحنون : ذكر ابن وهب عن يحيى بن سعيد : إن رجع اثنان منهم فقالا : كذبنا فعليهم عقل تام ، قال سحنون : غير أن أصحابنا اختلفوا في رجوع البينة بعد الحكم فقالوا : إن قالوا : وهمنا أو شبه علينا ، فلا غرم عليهم ولا أدب ، وأن قالوا : زورنا غرموا ما أتلفوا ويؤدبون ، وقال آخرون : يغرموا ما أتلفوا في العمد والوهم والشك ، ويؤدب المتعمدون ، وقال بعض أصحابنا : إذا رجعوا بعد الحكم من قتل أو قطع أنه يقتص من المتعمدين ، وأكثر مذاهبهم أن يضمنوا العقل في النفس واليد ، ولا قود عليهم إذا لم يلوا ذلك بأيديهم ، وعليهم قيمة العبد الذي شهدوا بعتقه ، ولا شيء عليهم في الطلاق بنى بها الزوج أو لم يبن . قال ابن الماجشون في كتابه : إذا رجع الشاهدان بعد الحكم وأقرا بتعمد الزور فعليهم ضمان ما يدخله الضمان من الديات وغيرها من الأموال ويؤدبان ، وإن قالا : وهمنا فلا ضمان عليهما ولا أدب ، والحكم ماض ، وهذا قول مالك والمغيرة ، وقال ابن المواز : لم تحفظ عن مالك في غرم الشهود جوابا إذا شهدوا بحكم فحكم به ثم رجعوا ، ولكن قال ذلك أصحابه أجمع : المدنيون والمصريون . [ 8 / 436 ]