تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
اتهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم ، لأن العقوبة في هذا ، بخلاف أن لا يرجع أحد عن شهادة شهد بها على باطل أو شك إذا أراد التوبة الذي شهد على الباطل ، أو تثبت الشاك خوفا من العقوبة ، وقال بعض أصحابنا : لو عوقب المتهم لكان لذلك أهلا ، وأرى أن لا يعاقب . ومن كتاب ابن المواز : قال : وإذا شهدا في قتل أو غيره ثم رجعا بعد الحكم ، فرجوعهما ليس بشهادة ، وهو إقرار على أنفسهما بما أتلفا ، وشهادتهما الأخرى باطلة ، والحكم ماض ، وروي لنا ذلك عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، وعن ابن القاسم ، وكذلك سمعت عبد الملك وابن عبد الحكم يقولان ، وقاله أصبغ ، وقاله غير أصحاب مالك من العلماء ، واختلف أصحاب مالك : هل عليهما الأدب ؟ فقال ابن القاسم وعبد الملك : عليهما الأدب الموجع ، وقال أيضا : ولو أدبا لكانا لذلك أهلا ، وقال ابن عبد الحكم : لا أدب عليهما ؛ لأن ذلك توبة ، فليس كل تائب يضرب ، ولو ضرب ما رجع راجع عن باطل . وقال أشهب : لو عوقب من رجع لم يرجع أحد عن شهادة باطل أو شك إذا خاف العقوبة ، وكذلك المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يعاقب ، وكثير من يختار القتل على الضرب . قال سحنون : ولو شهدا على رجل بسرقة أو قصاص ، ثم أتيا قبل الحكم بآخر فقالا : هذا هو ، فلا تقبل شهادتهما على الأول ولا على الآخر ، وقد خرجا من حد العدالة ، ويحدان / فيما شهدا به من الزنا حد القذف في الحر المسلم ، وإذا رجعا بعد الحكم في جميع ذلك فلا يرد الحكم ، قالا : وهمنا ، أو قالا : تعمدنا . قال في كتاب ابن المواز : إذا رجعا قبل الحكم فقالا : وهمنا فقد صارا غير عدلين فلا يقبلا ، وقاله ابن القاسم وأشهب ، وقالا : ولو قالا في آخر : على هذا أشهدنا ووهمنا في الأول فلا يقبلا على واحد منهما ، وقاله ابن القاسم عن مالك ، قال أشهب : كان ذلك في حق أو قتل أو سرقة لأنهما أخرجا أنفسهما [ 8 / 438 ]