ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه فيمن أقر أنه غصب فلانا ثلثا ولم يبينه ، فالقول قول الغاصب في مقدار الشيء وصفته مع يمينه ، فإن نكل فقول المدعي مع يمينه ، فإن لم يسم الغاصب شيئا حبس حتى يسمي شيئا ويحلف / عليه ، وكذلك من تصدق على رجل بنصيب من داره ولم يسمه جبر حتى يسميه ، وقاله ابن القاسم .
وكتب شجرة إلى سحنون فيمن أقام بينة أنه ابتاع من فلان هذا الرجل أرضا له عرفاها ، ولم يذكر الثمن ، وباع منه باستثناء ثم غاب المبتاع إلى صقلية وأمر عبيده بغرس الأرض ، فكتب إليه : إن عدلت البينة فأوقف الأرض لا تحدث فيها حدثا حتى يقدم فلينظره من أمر الثمن ، أو يطول أمره فيرى الحاكم في ذلك رأيه ، وعن بينة شهدت لرجل بنصف منزل ، ويحدون جميع المنزل ، ولا يعرفون النصف الذي شهدوا به من الآخر ، فقال : إن شهدوا على نصف بعينه مقسوم معروف ، ولا يعرفونه ، فالشهادة ضعيفة ، وفي كتاب أمهات الأولاد : مسألة الذين شهدوا أن فلانا أودع عند ميت صبية من ثلاث صبايا لا يعرفونها ، أشهدهم الميت أنهما ابنتاه .
قال محمد بن عبد الحكم : وإذا شهد لرجل اثنان على إقرار فلان أنه شجه موضحة ، وجاء المجروح وبه موضحتان صغيرة وكبيرة ، فإن أقر الشاج بإحداهما اقتص منه ، وإن ادعى المشجوج أنه إنما شجه الأخرى ، قيل للمدعي : إن صدقته فلك القصاص فيها ، لأنه مقيم على إقراره ، وإن لم يصدقه حلف الشاج بالله أنه ما شجك إلا التي أقر بها ، فإن حلف لم يكن للمدعي إلا ما أقر به الشاج إن رجع إلى تصديقه ، وإن قال : إنما شجني الأخرى وأنا اقتص منه بالتي أقر فليس ذلك له ، وهو يزعم أنه لا قصاص إلا من هذه ، فإن نكل الشاج عن اليمين / حلف المجروح أنها التي ادعى واقتص أن أحب ، فإن نكل لم يكن له [ 8 / 369 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 369
مساهمون: محمد حجي
ص٣٦٩