قال ابن المواز : انظر في بيوع الآجال إذا باع سلعة بثمن إلى أجل ، ثم اشتراها ، فانظر من يبتدئ بإخراج ذهبه . فإن وجدت المتأخر من أحد الثمنين أكثر بدرهم ، أو ثوب ، أو انتفاع ، فلا خير فيه ، وإن كان أقل أو مثله ، فلا بأس به ، فإذا وقع المكروه ، مثل أن يبتاعها بثمن نقدًا ، أقل مما باعها به إلى أجل ، وفاتت بيد الذي رجعت إليه ، لم يكن لمبتدئ إخراج ذهبه إلا مثل ما دفع لا أكثر منه . فإن دفع كل واحد ذهبه ، رجع إلى كل واحد مثل ما دفع .
قال ابن عبدوس : قال غيره : إذا اشترى بخمسة نقدًا ، ففاتت عنده ، فلا يرد عليه المشتري الأول إلا خمسة ، ولو تعدى عليها البائع الأول بعد قبض المشتري لها ، فباعها ، أو وهبها ، أو أفسدها ، قال : فعليه قيمتها ، يأخذها منه المتعدى عليه ، وإن شاء الثمن الذي بيعت به إن بيعت ، فإذا حل الأجل ، رد الثمن الذي كان ابتاعها به ، بخلاف المسألة الأولى ؛ لأنهما في الأولى تعاملا فاتهما ، وفي الآخرة لم يتعاملا على هذا ، فلا يتهمان .
روى يحيى بن يحيى ، عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع سلعة بخمسة إلى أجل ، ثم تعدى فباعها من آخر بعشرة نقدًا ، فالمبتاع الأول أحق بها ، ما لم تفت ، فإن فاتت خير بين أخذ العشرة أو قيمة السلعة ، فأي ذلك أخذ ، لم يرد إذا حل الأجل ، إلا ما قبض ، وليس عليه تعجيله قبل الأجل . قال سحنون : إلا أن يأخذ في القيمة أكثر من خمسين ، فلا يرد إلا خمسين . قال سحنون عن ابن القاسم : فإن لم تفت السلعة ، وشاء المشتري أخذ ما بيعت به ، فذلك له . وذكر في فوتها كرواية يحيى ، إلا أنه قال : القياس أن يأخذ القيمة ، ويغرم خمسين ، ولكنهما يتهمان ، فلا يغرم إلا ما أخذه إلا أن يجاوز الخمسين . قال عنه سحنون : وإن باعها بطعام نقدًا ، أو أراد أخذ الطعام ، فذلك له . وكذلك في المجموعة عن ابن القاسم ، وسحنون ، مثل ما ذكر في العتبية عنهما ، وزاد عن سحنون : وهذا
[ 6 / 95 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 95
مساهمون: محمد حجي
ص٩٥