في تداعيهما في زوال السنة لقطع العهدة أو الشفعة
ودعوى أحدهما في عهدة البيع حلالاً والآخر حرامًا
من الواضحة : وإذا أصاب العبد أو الأمة جنون أو جذام أو برص ، فقال المبتاع : أصابه ذلك في السنة ، وقال البائع : بل بعد انقضائها ، فقال لي بعض العلماء : القول قول المبتاع مع يمينه ؛ لأن مدة السنة في العهدة حق له ، فمن ادعى زوالها فهو مدع عليه البينة ، ومن قال : قد كان كذا ، فهو مدع ، وهو كقول البائع : قد انقضت السنة ، والقائل : لم يكن هو مدعى عليه ، وهو كقول المبتاع ، لم تنقض .
ومنهم من قال لي : القول قول البائع مع يمينه ؛ لأن المبتاع مدع ما يوجب الرد ، فهو مدع ، وهو يقول : قد أصابه هذا في السنة ، فهو مدع ، والبائع يقول : لم يصبه ذلك فيها ، فهو مدعى عليه ، وكلا القولين محتمل ، وهذا أقوى عندي إن القول قول البائع أبدًا .
وأما الشفعة يدعي المبتاع أن الزمان الذي تنقطع في مثله الشفعة قد مضى ، والشفيع يدفع ذلك ، فالقول أبدًا قول الشفيع ، حتى تقوم بينة ؛ لأنها وجبت له بالعذر ، فمن ادعى ما يوجب قطعها فهو مدع .
ومن قول مالك في المتبايعين يدعي أحدهما الحلال والآخر الحرام ، أن القول قول مدعي الحلال . قال ابن حبيب : وتحمل عليه اليمين ، وإن كان منهما استحلال ما ادعى صاحبه أنهم أشهرا ذلك وأظهرا الحلال ، فإن كان مثله متهمًا بمثل ذلك ، لزمه اليمين ؛ لأن مثل هذا قد كثر عمله من الناس ، فإذا كان منهما ينكل عن اليمين ، حلف صاحبه ، ثم فسخ ذلك ، وإن كان مثله لا يتهم ، لم يحلف مع البينة التي شهدت على معاملتهما الجائزة ، وإن لم تقم بذلك بينة ، فليحلف على كل حال .
[ 6 / 432 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 432
مساهمون: محمد حجي
ص٤٣٢