قال ابن حبيب : وإذا جعل من خضب يدي الأمة بالحناء ، أو ضفر رأسها بالعسل ، فهو رضًا ، إلا أن تفعل ذلك الجارية بغير أمره ، فلا يكون رضًا ، وإن جردها للذة أو قومها ، أو مس بطنها أو ثدييها ، فهو رضًا ، وأما تجريد نظر واختيار ، فلا يعد رضًا .
ومن كتاب ابن المواز ، قال ابن القاسم : وطؤه للأمة في الخيار قطع لخياره ، وأما ضمانها بعد ذلك ، فأما الرائعة ، فمن البائع ، لما بقي من عهدة الاستبراء لا للخيار ، وأما الوخش فمن المبتاع لزوال الخيار بالوطء .
وإذا انتظر بذات المواضعة التي وطئها ، فوضعت لأقل من ستة أشهر ، برئ منه المبتاع ، فإن لم يقر البائع بالوطء ، فالمبتاع مخير في قبولها بولدها ، أو ردها ، وإن أتت به لستة أشهر ، فهو للمبتاع إن لم يكن لها زوج ، ولا أقر به البائع ، فإن أقر به البائع ، دعي له القافة ، فإن كانت ذات زوج ، فالزوج أحق به ، ولا ينفيه إلا بلعان ، وينكل إن لم يعذر بالجهل .
قال ابن كنانة : ويعاقب في القبلة . قال : وتزويجه للجارية قطع للخيار فيها ، فأما تزويجه للعبد ، فابن القاسم يقطع به الخيار ، وأشهب لا يقطعه به ، وتراه بخلاف الجارية ، وأما مواجرته للعبد ، أو الأمة ، أو السوم بهما ، أو طرحه للعبد في صناعة ، أو كراء الدار ، أو الدابة ، أو رهنهما ، فقال أشهب : ليس ذلك كله قطعًا بخيار المبتاع بعد أن يحلف في ذلك كله ، أنه ما كان منه تركًا لخياره ، وقال ابن القاسم : وذلك كله رضًا منه بالبيع ، ومن البائع رد له ، إن كان له الخيار .
وإن قطع يد الأمة في الخيار ، أو فقأ عينها - يريد : عمدًا - والخيار له ، فقال أشهب : لا يقطع ذلك خياره ، ولا يظن بأحد أن يفعل ذلك رضًا . قال محمد : وتعتق عليه . وقال ابن القاسم : وفي العمد رضًا ، وإن كان خطأ ، حلف إن اتهم وردها ، وغرم ما نقصها ، إلا أن يكون عيبًا مفسدًا ، فيضمن الثمن كله ، كما لو فعله بعبد أجنبي . قال سحنون : يضمن القيمة . قال : وإن كان عمدًا ،
[ 6 / 396 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 396
مساهمون: محمد حجي
ص٣٩٦