وقد ذكرنا في باب عيب الرقيق مسألة الجارية تبول في الفراش بقرب البيع .
ومن كتاب ابن المواز : وإذا ادعى المبتاع في العبد أن البائع ظهر منه على إباقه أو سرقته ، أو أنه جن ، أو زنى أو شبه ذلك مما لا يعلم إلا بقوله ، فليحلف على علمه عند ابن القاسم . وقال أشهب : لا يحلف أصلاً ، ولو جاز هذا لحلفه كل يوم على صنف من هذا ، واحتج بقول مالك في الذي أبق بقرب البيع ، فأراد أن يحلف البائع ، فقال : لا يمين عليه .
قال ابن القاسم : بلغني عن مالك ، في عبد أبق عند المبتاع ، وقال : أبقت عند بائعي ، فإن كان البائع ذكر له أنه لغيره ، لم يحلف ، وإلا حلف .
قال محمد : إذا ظهر العيب هكذا ، حلف البائع ، وإلا رد عليه ، وليس له يمينه في عيب لم يظهر .
قال : وإذا قال البائع للأمة بعد البيع : إن بها عيب كذا . لما ليس بظاهر ، لم ينفعه ذلك إن لم يصدقه المبتاع ، وله الرد إذا ظهر عيب ، إلا أن يقوم للبائع بينة بالعيب ، فيبرأ إن تمسك بها المبتاع .
وقال أشهب : لا تنفعه البينة إن لم يقبلها ، إلا بإيقاف السلطان على الرد أو الرضا .
قلت : فإن لم يكن ذلك ، ولم يكن قبل المبتاع ، ثم أراد الرد ، ولم يظهر عيب . قال : ليس له ذلك ، إلا أن يثبت البائع على إقراره ، أو يظهر العيب ، أو تثبت بينة .
قال : وإذا اختلف أهل النظر في العيب ، فقال قوم : هو قديم . وقال آخرون فليس قديم ، أو قال بعضهم : يرد به . وقال آخرون : ليس بعيب . فهذا تكاذب ، ولا يرد بذلك ، وكذلك بائع الثوب على جنس يختلف فيه أهل النظر أنه من ذلك الجنس ، وإذا تكافئوا في العدالة ، لزم المشتري . وذكر ذلك في كتاب الشهادات ، فقال : يشهد بهذا رجلان ، وبهذا رجلان . قال : ولا يحلف البائع في
[ 6 / 288 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 288
مساهمون: محمد حجي
ص٢٨٨