فيذهب اللبن باطلاً ، والجائز من هذا أن يبيع منه نصف عبده أو نصف دابته على أن يكفله المبتاع مؤنته أو طعامه أجلاً مسمى أو سنة . فإن مات العبد أو الدابة ، أو باع نصفه قبل ذلك ، فإن ذلك العلف ثابت له على الذي باع منه نصفه ، ويأخذ ذلك منه إلى أجله كل يوم ، كما كان يعلف ويطعم ، فلا بأس به ، قاله مالك .
ولو شرط أن لا يبيعه سنة حتى يستوفي شرطه ، لم يجز . والناقة ليس كذلك ، لا يجوز أن يشتري لبن ناقته سنة أو أجلاً سماه ، أو نصف لبنها . قاله مالك . وإنما اشترى نصف لبنها سنة . ولا يجوز شراء لبن ناقة واحدة أو شاة واحدة حتى يكثر عدد ذلك ، ويعرف وجه حلابها .
قال أصبغ : وإن وقع جاز إذا عرف وجه حلابها وكان في إبانه ، فيمضي شراؤه لنصف لبن الناقة بنصف الفصيل ، إن مات الفصيل أخذه . وإن ماتت هي تحاسبًا ، فإن أرضع نصف ذلك ثم انقطع ، أو ماتت ، رجع رب الفصيل على رب الناقة بربع قيمة الفصيل يوم تبايعاه ، فأخذه ثمنًا مكان نصف اللبن الذي لم يتم له ، ولا يرجع في الفصيل بعينه .
ومن الواضحة : ومن الغرر أن يعطي الرجل الرجل فلوه أو مهره أو خروفه أو عجله يغذوه أو ابن أمته قد ماتت أمه ليغذوه سنة أو سنتين ، على أنه بينهما بعد الأجل ، فلا يجوز ، ويفسخ قبل الأجل وبعده ، ويرد المربى إلى ربه ، وعليه لمن رباه أجره في تربيته وقيامه . فإن فات بيده بعد الأجل بما يفوت به البيع الحرام ، فعليه قيمته يوم تمام الأجل . وفي باب قبل هذا ما يشبه معاني هذا الباب .
[ 6 / 170 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 170
مساهمون: محمد حجي
ص١٧٠