وقيل : إن طالب العلم يحتاج إلى البكور فيه ، واستدامة الصبر على طلبه ، وشدة الحرص عليه ، وإذا كان الحريص لا يُقْلِعُ ، والمنهومُ لا يَشْبَعُ ، والحوادثُ تَحُولُ دون الأمل ، فصرف الجُهْد والهِمَّةِ إلى ما يُتَعَجَّلُ بَرَكَتُه ، مِن التَّفَقُّه في دينِ الله ، وتتأجَّلُ غِبْطَتُه مِن العملِ به ، أوْلَى مِن الاستكثار من الأسفار بلا تفَقُّهٍ ، والتَّحَلِّي بغير تَحْقيقٍ .
قال الحسن : إن هذا الدين ليس بالتحلي ولا بالتمنِّي ، ولكن ما وَقَرَ في القلوب ، وصَدَّقَتْه الأعمال . قال ابن هرمز : ما طَلَبْنا هذا الأَمْرَ حَقَّ طَلَبِه . قال غيره : وأرْجَى الناسِ في نَيْلِ ما يَبْقَى مَن جَدَّ في طَلَبِه ، واسْتَدامَ الصبرَ عليه وأوْطَنَه . وممَّا تَمَثَّل به سَحْنُون :
أَخْلِقُ بِذِي الصَّبْرِ أنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ . . . ومُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا
وتمثَّل غَيرُه في حَمْلِ الأسْفارِ بلا تَفَقُّهٍ ، فقال :
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 7
مساهمون: محمد حجي
ص٧