تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
كلَّه يدُلُّك على جلالة حال الرَّجُل في ذلك العصر الذي كان فيه خيار الناس وكثرة الرغبة إليه ، واجتماع القول على نقائه وتمامه ، واختيارهم لاختياره ، وذلك لما تأكَّد عند أهل العصر من جلالته في الدين ، والنفاذ في الفقه والحديث ، وجودة العقل والسلامة من الريب ، وقد ذكرنا في كتاب ( الذبِّ ) عن غير شيء من مذاهبه بعض مناقبه وأحواله ، ومَحَلَّه عند أئمَّة الناس في عصره ، جعلنا الله وإيَّاكم ممَّن اتَّبع سبيل الذين مَضَوْا بإحسان . وإن كان مَن تقدَّم أهل المدينة يكرهون تأليد السُّؤَال ، قال مالك : لم يكن الذين مضوا أكثر الناس مسائل ، وأُراهم إنَّما يكرهون التكلُّف إلى ما ينتهي إلى التنطُّع ، ولا يكرهون ما يُبَيَّنُ به للمتَعَلِّم مُشْكِلاً ، وما يَعرِض من النوازل ، وكان يقال : إذا نزل الشيء أُعِينَ عليه صاحبه ، ولعمري إن السؤال يفتح العلم . قال ابن شهاب : العلم خزائن ويفتحها السؤال . وقال غيره : السؤال نصف العلم . قال ابن عباس : يُحْتاجُ للعلم لسانٌ سئولٌ ، وقلب عَقُولٌ . وربما قال زيد بن أسلم لبعض من يخلط في سؤاله : اذهب فتعَلَّمْ تَسَل ، ثم تأتي . قال أبو محمد : وذكرت - وفَّقنا الله وإيَّاك إلى مَحَابِّه - ما كَثُرَ من الكتب مع ما قلَّ من الحرص والرغبة ، وضَعُفَ من الطلب والعناية ، والحاجة إلى ما افترق في كثرة الكتب من شرح وتفسير وزيادة معنًى شديدة ، ورَغِبْتَ في أن نستثير العزيمة وتفتح بابًا إلى شدَّة الرغبة بما رغبتَ فيه من اختصار ما افترق من ذلك في أُمَّهات الدواوين من تآليف المتعقِّبين ، وذكرْتَ أن ما في