تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
إنه ليس لأحدٍ أَنْ يُحْدِثَ قولاً أو تَأْويلاً لم يَسْبِقْهُ به سَلَفٌ , وإنه إذا ثَبَت عن صاحبٍ قَوْلٌ لا يُحْفَظُ عن غيرِه من الصحابةِ خِلاَفٌ له ولا وِفَاقٌ , أنَّه لا يسَع خِلافُه . وقال ذلك معَنا الشافعيُّ , وأهلُ العراقِ , فكلُّ قولٍ نَقُولُه , وتأويلٍ مِنْ مُجْمَلٍ نَتَأَوَّلُه , فعَن سَلَفٍ سَابقٍ قُلْنَا , أو مِن أَصْلٍ من الأصول المذكورةِ اسْتَنْبَطْنَا . عَصَمَنَا اللهُ وإيَّاكم من الهَوَى , والعُدولِ عن الطريقةِ المُثْلَى , وصلَّى اللهُ على محمدٍ نبيِّه , وعلَى آلِه وسلَّم . أمَّا بعد , يسَّرنا اللهُ وإيَّاكم لرعايةِ حُقُوقِه , وهدانا إلى توفيقِه , فقد انْتَهَى إليَّ ما رغبتَ فيه , مِنْ جَمْعِ النَّوادرِ والزِّيادات علَى ما في ( المُدَوَّنة ) مِن غيرِها من الأُمَّهات , مِن مَسائلِ مالكٍ وأصحابِه , وذكرْتَ ما كَثُرَ عليك مِن دَواوِينِهم , مَع رَغْبَتِك في نوادرِها وفوائدِها , وشَرْحِ مُشْكِلٍ في بعضها , واخْتلافٍ من الأقاويلِ يشتملُ عليه كثيرٌ منها ، وهي مع ذلك فأكثرُها بعضُها مِنْ بعضٍ يتَكَرَّر في بَسْطِها ، ويُبْسَط على كَثْرَةِ التَّبْيِين فيها ، ولَعَمْرِي إنَّ العنايةَ بقليلِ ذلك كُلِّه وكثيرِه محمودةٌ ، والخيرَ في ذلك كلِّه مَأْمولٌ ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، وكُلٍّ ينْتَهِي إلى ما يُسِّرَ إليه ، وأُعِين عليه ، وذلك مِن اللهِ سبحانَه حكمةٌ يَنْفَعُ بها ، ورحمةٌ وَسَّع فيها ، وعنايةٌ يَأْجُرُ عليها ، ودرجةٌ إن شاء اللهُ يَرْفَعُ بها مَنْ صَحَّتْ مَقَاصِدُه فيها ، بارَك الله لنا ولك فيما يَسَّرنا إليه والعلمُ لا يأْتِي إلاَّ بالعنايةِ والمُباحثةِ والمُلازمةِ ، مع هدايةِ اللهِ وتَوْفِيقِه ، قال أبو الدَّرْدَاء : العلمُ بالتَّعَلُّمِ ، والحِلْمُ بالتَّحَلُّم . وقال ابنُ المُسَيَّب : إنْ كنتُ