النَّازلةِ بهم ، ممَّا ليس بِنَصٍّ عندهم في الكتابِ والسُّنَّةِ نَصًّا لا يُخْتَلَفُ في تَأْوِيلِهِ ، وأَوْجَدَهم السَّبِيلَ إلى أنْ يَجِدُوا في الأُصول لكلِّ حادثةٍ مِثْلاً ، ولكلِّ فَرْعٍ عندهم أَصْلاً ، ووَسَّع له في اسْتِدْلالِهم ، وعَمَّهم بالأجر في اخْتلافِهم ، قال الله تعالى : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } ( الأنبياء : 79 ) ، وجعل ذلك لهذه الأُمَّةِ رَحْمَةً عَمَّهم بها ، وتَوْسِعَةً وفضيلةً خَصَّهم بفَضْلِها ، وجعل ما يَخْرُجُ عن اسْتِنْباطِهم ، ويَتَّسِعُ فيه الاحْتمالُ في اسْتِدْلالِهم ، ويَجْرِي به الاجتهادُ في حَوادثِهم ، يَخْرُج إلى حلال بَيِّنٍ ، أو حَرامٍ بَيِّنٍ ، أو شُبْهَةٍ تُتَّقَى ، وجعل الرسولُ عليه السلام تَوَقِّيَ الشُّبُهاتِ أَبْرَأَ للمرءِ في سلامةِ دينهِ وعِرْضِه .
فالحمدُ للهِ الذي مَنَّ بِكِفَايتِه ، وأَنْعَمَ بهدايتِه ، ورَفَقَ بنا في التَّكْليفِ في عبادتِه ، وجعل النجاةَ للمُتَأَخِّرين في اتِّباعِ سَبِيلِ المُتَقَدِّمين ، ولم يُوَسِّعْ لِمَنْ بَعْدَهم أَنْ يَرْغَبَ عن إجْماعِهم ، أو يَخْرُجَ عن اخْتلافِهم ، أو يَعْدِلَ عن تَأْوِيلِهم وَمِنْهَاجِهم .
وَقد اخْتُلِفَ في إجْماعِ مَن كان بالمدينةِ من الصَّدْرِ الأوَّل ، وفي اجْتماعِ الجمهورِ مِن كلِّ قَرْن ، والذي ذهبْنا إليه أنَّ ذلك لا يَسَع خِلاَفُه ، كالإجْمَاعِ الذي يُخَالَفُ فيه ، وإن كان هذا مَقْطُوعًا به ، ولا يُقْطَعُ بالأوَّل وقد أَوْرَدْنا لذلك ولِمَا يُشْبِهُه كتابًا سَمَّيْنَاه ( كتابَ الاقْتِدَاء ) ، وقُلْنَا :
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 4
مساهمون: محمد حجي
ص٤