تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
واستقرضني مالا فأقرضته أربعين ألفا ، وشهدت معه حنينا والطائف ، وأعطاني من غنائم حنين مائة بعير . ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها وله بها دار ، ولما ولى عليها مروان بن الحكم جاءه حويطب وحكيم بن حزام ، ومخرمة بن نوفل ، فسلموا عليه وجعلوا يتحدثون عنده ثم تفرقوا ، ثم اجتمع حويطب بمروان يوما آخر فسأله مروان عن عمره فأخبره ، فقال له : تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الاحداث . فقال حويطب : الله المستعان ، والله لقد هممت بالاسلام غير مرة كل ذلك يعوقني أبوك يقول تضع شرفك وتدع دين آبائك لدين محدث ؟ وتصير تابعا ؟ قال : فاسكت مروان وندم على ما كان قال له ، ثم قال حويطب : أما كان أخبرك عثمان ما كان لقي من أبيك حين أسلم ؟ قال : فازداد مروان غما . وكان حويطب ممن شهد دفن عثمان ، واشترى منه معاوية داره بمكة بأربعين ألف دينار فاستكثرها الناس ، فقال : وما هي في رجل له خمسة من العيال ؟ قال الشافعي : كان حويطب جيد الاسلام ، وكان أكثر قريش ريعا جاهليا . وقال الواقدي : عاش حويطب في الجاهلية ستين سنة ، وفي الاسلام ستين سنة ، ومات حويطب في هذه السنة بالمدينة وله مائة وعشرون سنة . وقال غيره : توفي بالشام . له حديث واحد رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث السائب بن يزيد عنه عن عبد الله بن السعدي عن عمر في العمالة ، وهو من عزيز الحديث لأنه اجتمع فيه أربعة من الصحابة رضي الله عنهم . معبد ( 1 ) بن يربوع بن عنكثة ابن عامر بن مخزوم ، أسلم عام الفتح ، وشهد حنينا ، وأعطاه رسول الله خمسين من الإبل ، وكان اسمه صرما ، وفي رواية أصرم ، فسماه معبدا ، وكان في جملة النفر الذين أمرهم عمر بتجديد أنصاب الحرم ، وقد أصيب بصره بعد ذلك فأتاه عمر يعزيه فيه ، رواه البخاري . قال الواقدي وخليفة وغير واحد : مات في هذه السنة بالمدينة ، وقيل بمكة وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وقيل أكثر من ذلك . مرة بن شراحيل الهمذاني يقال له مرة الطيب ، ومرة الخير ، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ، كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، فلما كبر صلى أربعمائة ركعة ، ويقال إنه سجد حتى أكل التراب جبهته ، فلما مات رئي في المنام - وقد صار ذلك المكان نورا - فقيل له : أين منزلك ؟ فقال : بدار لا يظعن أهلها ولا يموتون .

النعيمان بن عمرو

ابن رفاعة بن الحر ، شهد بدرا وما بعدها ، ويقال إنه الذي كان يؤتى به في الشراب ، فقال
هامش
( 1 ) في الإصابة والاستيعاب 2 / 51 : سعيد .