تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فأصابه سبي فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه ، فلزم رسول الله سفرا وحضرا ، فلما مات أقام بالرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارا ولم يزل بها حتى مات في هذه السنة على الصحيح ، وقيل سنة أربع وأربعين وهو غلط ، ويقال إنه توفي بمصر ، والصحيح بحمص .

جبير بن مطعم

تقدم أنه توفي سنة خمسين .

الحارث بن ربعي

أبو قتادة الأنصاري ، وقال الواقدي : اسمه النعمان بن ربعي ، وقال غيره : عمرو بن ربعي وهو أبو قتادة الأنصاري السلمي المدني فارس الاسلام ، شهد أحدا وما بعدها ، وكان له يوم ذي قرد سعي مشكور كما قدمنا هناك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع " . وزعم أبو أحمد الحاكم أنه شهد بدرا وليس بمعروف ، وقال أبو سعيد الخدري : أخبرني من هو خير مني أبو قتادة الأنصاري أن رسول الله قال لعمار : " تقتلك الفئة الباغية " . قال الواقدي وغير واحد : توفي في هذه السنة - يعني سنة أربع وخمسين - بالمدينة عن سبعين سنة ، وزعم الهيثم بن عدي وغيره أنه توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه علي بن أبي طالب . وهذا غريب .

حكيم بن حزام

ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو خالد المكي ، أمه فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وعمته خديجة بن خويلد ، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم أولاده سوى إبراهيم . ولدته أمه في جوف الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة ، وذلك أنها دخلت تزور فضربها الطلق وهي في الكعبة فوضعته على نطع ، وكان شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما كان بنو هاشم وبنو المطلب في الشعب لا يبايعوا ولا يناكحوا ، كان حكيم يقبل بالعير يقدم من الشام فيشتريها بكمالها ، ثم يذهب بها فيضرب أدبارها حتى يلج الشعب يحمل الطعام والكسوة تكرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعمته خديجة بنت خويلد . وهو الذي اشترى زيد بن حارثة فابتاعته منه عمته خديجة فوهبته لرسول الله فأعتقه ، وكان اشترى حلة ذي يزن فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلبسها ، قال : فما رأيت شيئا أحسن منه فيها . ومع هذا ما أسلم إلا يوم الفتح هو وأولاده كلهم ، قال البخاري وغيره : عاش في الجاهلية ستين سنة ، وفي الاسلام ستين سنة ، وكان من سادات قريش وكرمائهم وأعلمهم بالنسب ، وكان كثير الصدقة والبر والعتاقة ، فلما أسلم سأل عن ذلك رسول الله فقال : " أسلمت على ما أسلمت من خير " . وقد كان حكيم