تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وولى عليها عبد الله بن عمرو بن غيلان . وروى ابن جرير وغيره عن سمرة أنه قال لما عزله معاوية : لعن الله معاوية لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا . وهذا لا يصح عنه . وأقر عبد الله بن خالد بن أسيد على نيابة الكوفة ، وكان زياد قد استخلفه عليها فأبقاه معاوية . وقدم في هذه السنة عبيد الله بن زياد على معاوية فأكرمه وسأله عن نواب أبيه على البلاد فأخبره عنهم ، ثم ولاه إمرة خراسان وهو ابن خمس وعشرين سنة ، فسار إلى مقاطعته وتجهز من فوره غاديا إليها ، فقطع النهر إلى جبال بخارا ، ففتح ( 1 ) رامس ونصف بيكند - وهما من معامة بخارا - ولقي الترك هناك فقاتلهم قتالا شديدا وهزمهم هزيمة فظيعة بحيث إن المسلمين أعجلوا امرأة الملك أن تلبس خفيها ، فلبست واحدة وتركت أخرى ، فأخذها المسلمون فقوموا جواهرها ( 2 ) بمائتي ألف درهم ، وغنموا مع ذلك غنائم كثيرة ، وأقام عبيد الله بخراسان سنتين . وفي هذه السنة حج بالناس مروان بن الحكم نائب المدينة . وكان على الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد ، وقيل : بل كان عليها الضحاك بن قيس ، وكان على البصرة عبد الله بن غيلان .

ذكر من توفي فيها من الأعيان

أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو محمد المدني مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه ، وحبه وابن حبه ، وأمه بركة أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته ، ولاه رسول الله الامرة بعد مقتل أبيه فطعن بعض الناس في إمرته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبله ، وأيم الله إن كان لخليقا بالامارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي بعده " . وثبت في صحيح البخاري عنه : " أن رسول الله كان يجلس الحسن على فخذه ويجلس أسامة على فخذه الأخرى ويقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما " . وفضائله كثيرة . توفي رسول الله وعمره تسع عشرة سنة ، وكان عمر إذا لقيه يقول : السلام عليك أيها الأمير . وصحح أبو عمر بن عبد البر أنه توفي في هذه السنة ، وقال غيره سنة ثمان أو تسع وخمسين ، وقيل توفي بعد مقتل عثمان . فالله أعلم .

ثوبان بن مجدد

مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدمت ترجمته في مواليه ومن كان يخدمه عليه السلام ، أصله من العرب
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 167 : فتح راميثن ونصف بيكند ، وفي الكامل 3 / 499 فتح رامني ونسف وبيكند وهي من بخارى . قال الإصطخري : ونسف فإنها مدينة ولها قهندز وربض ولها أبواب أربعة وهي على مدرج بخارى وبلخ . ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في الطبري : فقوم الجورب ، وفي الكامل : لبست أحد خفيها وبقي الآخر فأخذه المسلمون فقوم بمائتي ألف درهم .
البداية والنهاية — صفحة 73 | ابن كثير / علي شيري