تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لك أجر ذلك إذ من الله عليكم بالاسلام " . ويروى عنه أنه أول ما أحيى المؤودة أنه ذهب في طلب ناقتين شردتا له ، قال : فبينما أنا في الليل أسير ، إذ أنا بنار تضئ مرة وتخبو أخرى . فجعلت لا أهتدي إليها ، فقلت : اللهم لك علي إن أوصلتني إليها أن أدفع عن أهلها ضيما إن وجدته بهم ، قال فوصلت إليها وإذا شيخ كبير يوقد نارا وعنده نسوة مجتمعات ، فقلت : ما أنتن ؟ فقلن : إن هذه امرأة قد حبستنا منذ ثلاث ، تطلق ولم تخلص ، فقال الشيخ صاحب المنزل : وما خبرك ؟ فقلت : إني في طلب ناقتين ندتا لي ، فقال : قد وجدتهما ، إنهما لفي إبلنا ، قال فنزلت عنده ؟ قال : فما هو إلا أن نزلت إذ قلن : وضعت ، فقال الشيخ : إن كان ذكرا فارتحلوا ، وإن كان أنثى فلا تسمعنني صوتها ، فقلت : علام تقتل ولدك ورزقه على الله ؟ فقال : لا حاجة لي بها ، فقلت : أنا أفتديها منك وأتركها عندك حتى تبين عنك أو تموت . قال : بكم ؟ قلت . بإحدى ناقتي ، قال : لا ! قلت فبهما ، قال : لا : إلا أن تزيدني بعيرك هذا فإني أراه شابا حسن اللون ، قلت : نعم على أن تردني إلى أهلي ، قال : نعم ، فلما خرجت من عندهم رأيت أن الذي صنعته نعمة من الله من بها علي هداني إليها ، فجعلت لله علي أن لا أجد موءودة إلا افتديتها كما افتديت هذه ، قال : فما جاء الاسلام حتى أحييت مائة موءودة إلا أربعا ( 1 ) ، ونزل القرآن بتحريم ذلك على المسلمين . وممن توفي في هذه السنة من المشاهير المذكورين جبلة بن الأيهم الغساني ملك نصارى العرب وهو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر ، واسمه المنذر بن الحارث ، وهو ابن مارية ذات القرطين ، وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ، واسمه كعب أبو عامر بن حارثة بن امرئ القيس ، ومارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ، ويقال غير ذلك في نسبه ، وكنيته جبلة أبو المنذر الغساني الجفني ، وكان ملك غسان ، وهم نصارى العرب أيام هرقل ، وغسان أولاد عم الأنصار أوسها وخزرجها ، وكان جبلة آخر ملوك غسان ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب مع شجاع بن وهب يدعوه إلى الاسلام فأسلم وكتب باسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عساكر : إنه لم يسلم قط ، وهكذا صرح به الواحدي وسعيد بن عبد العزيز . وقال الواقدي : شهد اليرموك مع الروم أيام عمر بن الخطاب ثم أسلم بعد ذلك في أيام عمر ، فاتفق أنه وطئ رداء رجل من مزينة بدمشق فلطمه ذلك المزني ، فدفعه أصحاب جبلة إلى أبي عبيدة فقالوا : هذا لطم جبلة ، قال أبو عبيدة : فيلطمه جبلة : فقالوا : أو ما يقتل ؟ قال
هامش
( 1 ) في الأصل : أربعة ، وهو خطأ .
البداية والنهاية — صفحة 69 | ابن كثير / علي شيري