تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين

ففيها غزا عبد الرحمن بن أم الحكم بلاد الروم وشتى بها ، وفيها افتتح المسلمون وعليهم جنادة بن أبي أمية جزيرة رودس فأقام بها طائفة من المسلمين كانوا أشد شئ على الكفار ، يعترضون لهم في البحر ويقطعون سبيلهم ، وكان معاوية يدر عليهم الأرزاق والأعطيات الجزيلة ، وكانوا على حذر شديد من الفرنج ، يبيتون في حصن عظيم عنده فيه حوائجهم ودوابهم وحواصلهم ، ولهم نواطير على البحر ينذرونهم إن قدم عدو أو كادهم أحد ، وما زالوا كذلك حتى كانت إمرة يزيد بن معاوية بعد أبيه ، فحولهم من تلك الجزيرة ، وقد كانت للمسلمين بها أموال كثيرة وزراعات غزيرة . وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص والي المدينة أيضا ، قاله أبو معشر والواقدي . وفي هذه السنة توفي جبلة بن الأيهم الغساني كما ستأتي ترجمته في آخر هذه التراجم . وفيها توفي الربيع بن زياد الحارثي ، اختلف في صحبته وكان نائب زياد على خراسان ، وكان قد ذكر حجر بن عدي فأسف عليه ، وقال : والله لو ثارت العرب له لما قتل صبرا ولكن أقرت العرب فذلت ، ثم لما كان يوم الجمعة دعا الله على المنبر أن يقبضه إليه فما عاش إلى الجمعة الأخرى ، واستخلف على عمله ابنه عبد الله بن الربيع فأقره زياد على ذلك ، فمات بعد ذلك بشهرين ، واستخلف على عملهم بخراسان خليد بن عبد الله الحنفي فأقره زياد .

رويفع بن ثابت

صحابي جليل شهد فتح مصر ، وله آثار جيدة في فتح بلاد المغرب ، ومات ببرقة واليا من جهة مسلمة بن مخلد نائب مصر . وفي هذه السنة أيضا توفي زياد بن أبي سفيان ويقال له : زياد بن أبيه وزياد بن سمية - وهي أمه - في رمضان من هذه السنة مطعونا ( 1 ) ، وكان سبب ذلك أنه كتب إلى معاوية يقول له : إني قد ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغة ، فارع لي ذلك ، وهو يعرض له أن يستنيبه على بلاد الحجاز أيضا ، فلما بلغ أهل الحجاز جاؤوا إلى عبد الله بن عمر فشكوا إليه ذلك ، وخافوا أن يلي عليهم زياد ، فيعسفهم كما عسف أهل العراق ، فقام ابن عمر فاستقبل القبلة فدعا على زياد والناس يؤمنون ، فطعن زياد بالعراق في يده فضاق ذرعا بذلك ، واستشار شريحا القاضي في قطع
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 32 : خرجت في كفه بثرة ثم حكها ثم سرت واسودت فصارت أكلة سوداء فهلك لذلك . وفي فتوح ابن الأعثم 4 / 203 : فخرج به خراج في إبهام يده وفشا ذلك الخراج في يده اليمنى حتى ثقلت يده . . . واشتد به الامر ولقي جهدا شديدا ثم مات بعد ذلك .